فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[العمليات الاستشهادية في الميزان الفقهي]

¤نواف هايل تكروري£بدون¥دار الفكر - دمشق¨الثانية¢1418هـ€فقه¶جهاد - مواقف جهادية

الخاتمة

إن النتائج التي توصلنا إليها في هذا البحث، مهمة جداً، وجديرة بالاهتمام، والذي أظنه أن هذه النتائج ستكون محل اتفاق، ولا سيما عند أولئك الذين يبحثون عن الحقيقة ولا يتجاوزون حدودها بعد أن حرروا أنفسهم من أسر الهوى والعصبية، وحكموا الدليل واستعملوا النظر والقياس لا مجرد الظاهر.

وربما يبدو للباحث في موضوع كهذا أنه موضوع خلاف بين العلماء قديماً وحديثاً ابتداء لاشتباه هذه العمليات بالممنوع المحرَّم (الانتحار) من جهة، ومن خلال شبهها بالمرغوب الواجب (الجهاد)، ولكن بعد البحث والتمحيص نجد أن القول بمشروعيتها أمر تقتضيه مقاصد الشريعة الإسلامية وتسانده الأدلة وتشهد له الآثار الواردة في ذلك.

ولقد كان لوسائل الإعلام العالمية التي يسيطر عليها اليهود وبعض وسائل الإعلام العربية التي تأثرت بذلك أثراً كبيراً في تحريم هذه العمليات الاستشهادية، ووصفها بأنها غير شرعية، ومخالفة للقانون والأعراف الدولية، حيث نقل كذباً عن بعض العلماء القول بحرمتها، وتصدر أو صُدِّر للفتوى بعدم شرعيتها أناس لا يصلحون لذلك لقلة رأسمالهم العلمي، وجمود نظرتهم الفقهية.

ولعل هذا سبب آخر يجعل المرء يميل إلى القول بأن هذه العمليات موضع خلاف بين العلماء أو يتشكك في مشروعيتها لأن من شأن الإنسان أن يتأثر بما يسمع أو يُكتب.

لكن بعد البحث العلمي المجرد والعميق في فهم الأدلة من الكتاب والسنة والنظر في أقوال العلماء من السلف والخلف في تحديد معنى الانتحار الذي حرمته الشرعية، وإبراز معنى الجهاد الذي ندب الإسلام إليه ورغب فيه، وإلقاء الضوء على الشهادة وتكييفها، نصل إلى النتائج التالية:

أ- العمليات الاستشهادية ليست أمراً محدثاً في عصرنا هذا بل أقدم عليها المجاهدون منذ فجر الإسلام الأول على مرأى ومشهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي مدح فعلهم وشجعهم عليها، وعلى مرأى الصحابة فلم ينكر منهم منكر بل أنكروا على من أنكر ذلك واستعظمه، وفي قول أبي أيوب الأنصاري مصداقية ما نقول.

ب- اتفق العلماء على أن الاقتحام على الأعداء اقتحاماً لا ترجى معه نجاة مشروع ومندوب إذا كان فيه نكاية بالأعداء أو نفع للمسلمين، بل لقد أباح بعض العلماء الاقتحام المهلك بقصد الشهادة فقط وقد ضعفنا هذا القول لأن مظان الشهادة ليست بالاستسلام للموت أو القتل وإنما بإزهاق الأعداء ومقاومتهم.

جـ- أن عامة العلماء قديما وحديثاً على أن هذه العمليات ليست من الانتحار في شيء لأن الانتحار قتل النفس جزعاً أو يأساً من أجل أمر دنيوي، أما العمليات الاستشهادية فتختلف كل الاختلاف عن الانتحار، حيث هي نوع من أنواع الشهادة في سبيل الله تعالى.

د- ذهب عامة العلماء المعاصرين إلى إباحتها،، وما وقع بينهم من خلاف فهو حول شروط الإقدام على مثل هذه العمليات وهل هي منوطة بالضرورة أم لا، وبالتالي فإنه يزول هذا الخلاف عندما تستهدف هذه العمليات أعداء كاليهود اغتصبوا البلاد والمقدسات الإسلامية، وأصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم ضد اليهود، ولعل هذه العمليات هي الحل الأمثل والاختيار الأفضل لمحاربة اليهود في عصر تقاعس المسلمون فيه دولاً وشعوباً عن الجهاد.

<<  <  ج: ص:  >  >>