فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المسعى وحكم زياداته الشرعية]

¤سعود بن عبدالله الفنيسان£بدون¥دار أطلس الخضراء – الرياض¨الأولى¢1429هـ€فقه¶حج وعمرة - سعي

الخلاصة:

وتبين مما سبق أن عرض المسعى عند المؤرخين هو:

- عند أبي الوليد الأزرقي (35.5) ذراعا ونصف ذراع.

- وعند الفاكهي (35) ذراعا واثنا عشر إصبعا. وتبعه تقي الدين الفاسي.

- وذكر باسلامه أن عرضه (36.5) ذراعا ونصفا.

- وذكر الشيخ محمد كردي أن عرضه (20) مترا.

أما عرضه عند الفقهاء:

- فلم أجد من حدد عرضه بل كل العلماء اقتصر قولهم على وجوب استيعاب المسافة ما بين الصفا والمروة لا غير وبعضهم يذكر المسافة بين الجبلين الصفا والمروة. مع الاختلاف في تحديدها نتيجة للاختلاف في معنى الذراع هل هو ذراع يد الرجل المعروفة أو ذراع الحديد؟ ولاختلافهم أيضاً في نهاية السعي عند المروة لكثرة الدرج الموضوع عندها. والخلاف في تحديد طول المسعى لا ينبغي التعويل عليه لوجود النص القرآني القاطع بالسعي بين الصفا والمروة { ... فلا جناح عليه أن يطوف بهما} وقد بينه الرسول صلى الله عليه وسلم بفعله. فالبينة بين الصفا والمروة هي السعي الذي أمر الله به لا غير.

- ذكر ابن أبي شيبة في مصنفه عن مجاهد بن جبر أن المسعى في زمنه أضيق مما كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وبعد سبعمائة سنة تقريباً قال ابن كثير في (البداية) إن المسيل (بطن الوادي) هو أوسع مما كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. وهذا الاختلاف في عرض المسعى ضيقا وسعة عند المؤرخين وعدم تحديده عند الفقهاء يدل دلالة واضحة على أن المسعى لم يحدد عرضه بل كان داخلا في بناء المسجد الحرام في بعض الأزمان ولم يكن محاطا بجدران بل كان وادياً فيه أسواق للبيع والشراء وكان الناس يسعون خارجه وربما سعوا داخل المسجد ولم يقع من العلماء نكير لما يفعله الناس بل لم يكن المسعى محاطاً بجدران قبل التوسعة السعودية.

- لقد شهد ثلاثون من الشهود العدول من أهل الخبرة وكبار السن لدى المحكمة الشرعية بمكة المكرمة على أن جبلي الصفا والمروة أعرض مما يشاهد من جهتي الشرق والغرب. وقال فضيلة الشيخ عبد الله عبد الرحمن بن جبرين – وفقه الله – أنه شاهد جبل الصفا ممتدا من الجهة الشرقية أكثر مما هو عليه الآن عند حجه سنة 1369هـ.

- وإذا كان قد سمى الله السعي طوافا فقياس التوسعة فيه للناس على توسعة المطاف بالبيت ظاهر جلي للناظر المتأمل لو قيل بذلك.

- ثم إن من القواعد الفقهية المعتبرة ما يقتضي جواز توسعة المسعى ومنها:

• الزيادة لها حكم المزيد.

• الزيادة المتصلة تتبع أصلها.

• المشقة تجلب التيسير.

• إذ ضاق الأمر اتسع.

• الحاجة تنزل منزلة الضرورة خاصة أو عامة.

ثم لو قيل إن توسعة المسعى من قبيل الضرورة لدفع الحرج عن الناس والسعي بالتوسعة الجديدة من باب الرخصة الشرعية – لو قيل بهذا لكان في ذلك وجه معتبر.

وأنا في بحثي هذا لم انطلق من القياس ولا من هذه القواعد الشرعية وإن كان كل واحدة منها دليلا على الجواز – لم انطلق من ذلك اختصاراً للبحث وتأصيلاً في أصل المسألة من حيث وجود الدليل العزيمة لا الرخصة أو الضرورة.

<<  <  ج: ص:  >  >>