فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[بيع التقسيط وأحكامه]

¤سليمان بن تركي التركي£بدون¥دار إشبيليا - الرياض¨الأولى¢1424هـ€فقه¶عقود مالية - بيوع تقسيط وآجل

أختم هذا البحث بتدوين أهم النتائج التي توصلت إليها وهي كالتالي:

أولا: بيع التقسيط هو: (عقد على مبيع حال بثمن مؤجل يؤدى مفرقا على أجزاء معلومة في أوقات معلومة وبين التقسيط والتأجيل علاقة عموم وخصوص مطلق فكل تقسيط تأجيل وقد يكون التأجيل تقسيطا وقد لا يكون فالتأجيل هو الأعم مطلقا.

ثانيا: يشترط لبيع التقسيط – فوق الشروط العامة للبيع – جملة من الشروط. هي كالتالي:

الشرط الأول: أن يكون بيع التقسيط ذريعة إلى الربا. وأبرز الصور التي يتحقق فيها التذرع بالتقسيط إلى الربا: بيع العينة.

الشرط الثاني: أن يكون البائع مالكا للسلعة فلا يجوز أن يقدم البائع على بيع سلعة ليست مملوكة له على نية إذا أتم العقد مع المشتري اشتراها وسلمها بعد ذلك. أما طلب شراء السلعة من شخص ليست عنده ليقوم بتمليكها ومن ثم بيعها على طالبها بربح فجائز إن كان المأمور يشتري لنفسه ويتملك ملكا حقيقيا ومن غير إلزام للآمر بتنفيذ ما وعد به من شراء السلعة.

الشرط الثالث: أن تكون السلعة مقبوضة للبائع فلا يكفي تملك البائع للسلعة التي يرغب في بيعها بالتقسيط بل لابد من قبض السلعة المراد بيعها بالتقسيط القبض المعتبر لمثلها قبل التصرف فيها بالبيع أيا كانت تلك السلعة طعاما أو غيره الشرط الرابع: أن يكون العوضان مما لا يجري بينهما ربا النسيئة وذلك للتلازم بين بيع التقسيط وبين الأجل الموجب لانتفاء الاشتراك في علة الربا.

الشرط الخامس: أن يكون الثمن في بيع التقسيط دينا لا عينا لأن الثمن في بيع التقسيط لا يكون إلا مؤجلا والأجل لا يصح دخوله إلا على الديون التي تقبل الثبوت في الذمة دون الأعيان.

الشرط السادس: أن تكون السلعة المبيعة حالة لا مؤجلة لأن المبيع إذا أجل – مع أن الثمن مؤجل أصلا – فقد تحقق كون ذلك من بيع الكالئ بالكالئ. وهو منهي عنه.

الشرط السابع: أن يكون الأجل معلوما فلابد من بيان عدد الأقساط ووقت أداء كل قسط ومدة التقسيط كاملة يحدد هذا تحديدا منضبطا لا يحصل معه نزاع بين الطرفين.

الشرط الثامن: أن يكون بيع التقسيط منجزا فلا يصح تعليق عقد البيع على أداء جميع الأقساط بل لابد أن يتم البيع بصورة منجزة تترتب عليه جميع الآثار المترتبة على عقد البيع فور صدوره.

ثالثا: تجوز زيادة الثمن المؤجل عن ثمن الحال في بيع التقسيط في قول جماهير أهل العلم من السلف والخلف ومن غير مخالف يعتد بخلافه بل قد حكى بعض أهل العلم الإجماع على جواز أن يكون الثمن أزيد من الثمن الحال. ومع ذلك فقد وجد من شذ في هذه المسألة ورأى تحريم زيادة الثمن المؤجل عن الثمن الحال لاشتباه هذه الزيادة عليه بالربا. تبين من خلال البحث شذوذ هذا الرأي وضعف أدلته.

رابعا: يجوز الحط من الدين المؤجل مقابل تعجيل الأداء فيسوغ لمن أدى الأقساط قبل زمن حلولها أن يطلب بالحط عنه الثمن بقدر ما زيد أصلا مقابل تلك المدة الملغاة.

خامسا: لا يجوز إلزام البائع بقبول الأقساط المعجلة التي سوف يترتب على قبولها حط من الثمن لأن في ذلك إضرار به فهو لم يقصد من البيع بالتقسيط إلا هذه المصلحة والأجل حق لهما فلا يستبد أحدهما بإسقاطه.

سادسا: يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حل من أقساط ومع ذلك فلا يجوز فرض تعويض مالي على المدين الموسر في أداء بعضها.

<<  <  ج: ص:  >  >>