للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[واقعية التشريع الإسلامي وآثارها]

المؤلف/ المشرف:زياد بن صالح لوبانغا

المحقق/ المترجم:بدون

الناشر:عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ̈بدون

سنة الطبع:١٤٢٦هـ

تصنيف رئيس:أصول فقه

تصنيف فرعي:تشريع - حكمته وأسرار الشريعة

الخاتمة:

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، أشكره تعالى على ما أنعم علي من إتمام هذا البحث وإكماله، وأسأله تعالى أن ينفعني به والمسلمين أجمعين. أما بعد:

فقد كان هذا البحث متضمناً للنتائج التي تزيد في جلاء الإسلام وشريعته الكاملة، والتي يزداد بها المؤمن إيماناً، ويستطيع من خلالها غير المسلم أن يستبين صوراً من عظم هذا الدين في تنظيم الحياة الإسلامية. وإليك أبرز هذه النتائج مجملة دون تفصيل:

١ - مصطلح (الواقعية) من المصطلحات التي جرى تداولها واستخدامها حديثاً، واشتهر بمناداتها المذاهب والفلسفات الفنية لدى الغرب، وكانوا يعنون به ما يقع تحت الحس والشهادة، حتى يتمكنوا من مواجهة الفكر الكنسي، والتيار المثالي، اللذين ظلا مرتكزين على الأمور الروحية والعقلية، بعيدين عن الأمور الحسية والواقعية. وهؤلاء في ذلك عنوا ما عني به الفلاسفة الأقدمون، من الاحتفاء بالمادة، ورفع كل ما من شأنه قبول المشاهدة والتجربة، وراحوا ينكرون كل ما يمت إلى الروح بصلة، مما لا تدركه حواسهم، ولا تطيق تجربته أدواتهم.

أما بعد ما استخدم المسلمون هذا المصطلح، فقد تغير مفهومه تبعاً لتغير الفكر المستخدم فيه، إذ الإسلام يختلف عن جميع الأنظمة في رؤيته للحقائق، وإقراره لها، سواء كانت مادية، أو معنوية، فصار هذا المصطلح يطلق على ما يلاحظه الإسلام من واقع الأشياء الحسية، وما يقرره من حقيقة الأمور الغيبية، وأن الأشياء المادية كما لها واقع يتناسب مع مجاله الدائر فيه، فكذلك الحقائق الغيبية لها واقع يتناسب مع وضعها وحالتها. وأحسب أن هذا المعنى للواقعية، كان خافياً على بعض الباحثين المسلمين، الذين رفضوا وصف الإسلام وأنظمته بالواقعية، حتى لا يختلط بما عناه فلاسفة الغرب.

٢ - راعت الشريعة الإسلامية بواقعيتها فطرة الإنسان وظروفه، فأصبحت بذلك سهلة يسيرة، لأي امرئ امتثالها أينما كان، وكيفما وجد، فهي شريعة شاملة لم تراع حالة واحدة يتعرض لها الإنسان فقط، كالصحة مثلاً، أو الغنى فحسب، بل شملت مراعاتها جميع أحوال الإنسان وظروفه، صغره وكبره، شبابه وشيخوخته، صحته ومرضه، غناه وفقره، علمه وجهله، تذكره ونسيانه، عمده وخطأه، اختياره وإكراهه، ونحو ذلك من أحواله المتعددة، ورتبت على كل حالة منها أحكاماً تتناسب مع طبيعة الإنسان، وتتفق مع قدرته وطاقته. فالغني الواجد يطالب بالعبادات المالية كالزكاة والصدقة والوقوف ونحوه، ما دام قادراً على أدائها، ومالكاً لها ملكاً تاماً، والرجل الصحيح الجسم يطالب بأداء العبادات على تمامها، بكامل شروطها وأركانها ما دام يملك القدرة على ذلك، ولا يلجأ إلى الرخصة إلا إذا عجز عن ذلك: لأنه حينئذ يعد مضطراً تقدر ظروفه وضرورته قدرها.

٣ - دعم التشريع الإسلامي الأخلاق لهدفين بارزين:

<<  <  ج: ص:  >  >>