للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الحق الدامغ]

المؤلف/ المشرف:أحمد بن حمد الخليلي

المحقق/ المترجم:بدون

الناشر:بدون ̈بدون

سنة الطبع:١٤٠٩هـ

تصنيف رئيس:توحيد وعقيدة ومنهج

تصنيف فرعي:إباضية

خاتمة الكتاب: معذرة أخي القارئ الكريم، لم يكن في حسباني أن ألتقي بك على هذه الصفحات حول هذه الموضوعات التي شغلت قلمي وأخذت من وقتك، فإنني أحرص على أن ألتقي بك وأنا أتحدث إليك من خلال السطور في موضوعات هي أحرى بأن تصرف إليها عناية الكتاب والقراء فإن الوقوف في وجوه الزحوف المتنوعة المجتمعة على صعيد واحد لغزو الإسلام، وتشتيت أمة الإسلام، سياسيا وفكريا، أجدر بكل مسلم داعية من الاشتغال بخلاف عقائدي بين طوائف الأمة الإسلامية الواحدة، مضت عليه قرون وقرون، وتناولته بالتحرير والبحث أقلام شتى هي أرسخ علما وأعمق فهما، وأبلغ بيانا، وأقوى حجة وبرهانا، غير أني رأيت سكوتي في هذا الموقف قد يزيده تأزما، فقد تروق دعايات المغرضين لمن يدرس أبعاد ما تتعرض له من القضايا الخلافية التي انطلقت منها في الحكم على جزء من جسم الأمة الإسلامية بفصله عنها، ولم يطلع على ما عند هذه الفئة من هذه الأمة من أدلة تستنير بها في مواقفها من هذه القضايا، فإن مما تداولته الألسن وتناقلته الأقلام: الحكمة التي قيلت قديما (المرء عدو ما جهل).

وفي معناها الشعر الذي قيل حديثا: ................ والجهل بالشيء في عين البصير عمى.

فمن هذا المنطلق قمت بتحرير هذه الصفحات موضحا فيها الحق بالدليل، محكما الحجة الثابتة من الكتاب والسنة والبرهان العقلي دون الرجال.

ومن تأمل كلامي متجردا عن العواطف يجده منصفا للطوائف المختلفة، فقد حرصت على إيراد حجة كل طائفة ودليل كل قول ومناقشة هذه الأدلة نقاشا موضوعيا بعيدا عن كل المؤثرات ومن خلال ذلك أرجو أن يدرك إخوتي القراء صدق نيتي وسلامة طويتي. ولا يفوتني - ونحن أمام قضية تتعلق بوحدة الأمة الإسلامية جمعاء - أن أناشد من وصل إليه كتابي هذا من علماء المسلمين بأن يمعن فيه نظره، مخلصا لله سبحانه. ثم يعلن كلمة الحق غير هياب من أحد، ولا مجامل على حساب الحق والحقيقة، ولست أعني بذلك أنني أطالب الناس بأن يرجعوا عن معتقداتهم، وأن يوافقوني فيما قلت، فإن العقائد لا يملك أحد أن يفرضها على العقول فرضا، وإنما هي نتيجة اقتناع بالفكرة سواء كان ناشئا عن اجتهاد ونظر، أو عن تقليد واتباع، وإنما مرادي أن على علماء المسلمين - وهم مسئولون عن هذا الدين الحنيف وعن الأمة - أن تكون لهم في مثل هذه المواقف التي تهدد بانصداع الأمة - وقفة إيجابية في وجه الذين يحبون إثارة الشغب والمهاترات التي لا تعقبها إلا المصائب والويلات بين أمتنا الإسلامية وأن يرشدوا جمهور الناس إلى ما يفرضه الإسلام من التسامح، والتعاطف، والتعاضد بين المسلمين. وأعلن للذين لا يرون إلا حسم الخلاف في هذه القضايا حتى تتفق فيها عقيدة الأمة، بأنني لا أستنكف من الحوار الموضوعي الهادئ الهادف، الذي لا ينشد به إلا الحق، ولا يفضي إلى تجلي الحقيقة وظهور برهانها ثم لا يؤدي إلا إلى الألفة والمودة بين المسلمين، وإنما أشترط أن يكون هذا الحوار مدروسا من كل الجوانب لتفادي التشنج والانفعالات التي لا تؤدي إلا إلى عاقبة سيئة وليس من شأنها إلا تشويه وجه الحقيقة وطمس نور الحق ومحاولة تغطية محاسنه والحيلولة بينه وبين البصائر.

<<  <  ج: ص:  >  >>