للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[وحدة الدين]

إن من الضروري أن نفرق - في هذا الباب - بين وحدة الدين ووحدة الأديان، إذ وحدة الأديان دعوة للتلفيق بين الأديان المحرفة بما أضافه إليها البشر، فهو يهدف لصهر الحق في الباطل للوصول إلى صيغة مشتركة تجمع بينهما.

أما وحدة الدين فهي حقيقة لا مناص منها، إذ الدين الذي أرسل الله به جميع رسله دين واحد، هو الاستسلام لله وتوحيده جل وعلا.

فهذه لباب دعوة الأنبياء ومحورها، وعليه نستطيع القول بأن الإسلام والاستسلام لله هو دين الله الوحيد: {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} (آل عمران: ٨٥).

وقد سجل القرآن هذا المعنى {وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} (الأنبياء: ٢٥).

فالتوحيد نداء الأنبياء، نبياً تلو نبي، إلى أقوامهم، فهو الأصل العظيم الذي نادى به نوح ودعا إليه هود وصالح وشعيب من بعده: {يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إلهٍ غيره} (المؤمنون: ٢٣)، (هود: ٥٠، ٦٠)، (الأعراف: ٨٥).

وفي مقابله حذر الأنبياء أقوامهم من الشرك {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين - بل الله فاعبد وكن من الشاكرين} (الزمر: ٦٥ - ٦٦).

ومنه توعد المسيح قومه: {وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصارٍ} (المائدة: ٧٢).

فهذا الدين العظيم حقيقته التوحيد والاستسلام لله تعالى، لذا أطبق الأنبياء على تسميته بالإسلام:

فأبو الأنبياء نوح يقول لقومه: {وأمرت أن أكون من المسلمين} (يونس: ٧٢)، يقول ابن القيم: " فهذا نوح الذي غرق أهل الأرض بدعوته وجعل جميع الآدميين من ذريته يذكر أنه أمر أن يكون من المسلمين". (١)


(١) أحكام أهل الذمة (١/ ٣٧٣).

<<  <   >  >>