للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القيصرية نيرون، فكان - كما يقول أوسابيوس - "أول امبرطور أعلن العداء للديانة الإلهية" (١).

وأما استخدام مصطلح "ابن الله" من قبل بولس فيراه شارل جنيبر غير كاف للحكم بأنه أراد الإلهية منه، فقد "بدا تصور بولس له مشوباً بالكثير من التردد والنقص بحيث لم يقدر له مقاومة الزمن، واتجهت تقوى المؤمنين في قوة - دونما إدراك للعقبات - إلى تنشيط الإيمان بالوحدة بين السيد والله".

وفسر شارل جنيبر ذلك بأن لفظ البنوة معروف في الفكر اليهودي، وقد أطلق على كثيرين أنهم أبناء الله، لكن ظهر للكلمة مفهوم البنوة الحقيقية في مرابع الفكر اليوناني في طرسوس التي كانت مركزاً للثقافات المختلفة، ومنها نقل بولس كثيراً مما أدخله في النصرانية (٢).

ويحاول النصارى تأصيل فكرة ألوهية المسيح وردها إلى المسيح وتلاميذه، وتبرئة بولس منها، مستدلين بما جاء في (متى ١٦/ ١٦)، والذي يقضي بأن بطرس أول من قال بتأليه المسيح، ولم ينكر عليه المسيح إذ لما سألهم المسيح: " أنتم من تقولون إني أنا؟ فأجاب سمعان بطرس وقال: أنت هو المسيح ابن الله الحي. فأجاب يسوع: طوبى لك يا سمعان بن يونا ... " (متى ١٦/ ١٥ - ١٦).

لكن الأطير يعتبر ما جاء في متى محرفاً بدلالة ما جاء في وصف الحدث نفسه عند غيره من الإنجيليين، ففي مرقس "فأجاب بطرس، وقال له: أنت المسيح" (مرقس


(١) انظر: عقائد النصارى الموحدين بين الإسلام والمسيحية، حسني الأطير، ص (٢٢٤ - ٢٢٧)، المسيح في القرآن والتوراة والإنجيل، عبد الكريم الخطيب، ص (١٣٤).
(٢) انظر: اليهودية والمسيحية، محمد ضياء الرحمن الأعظمي، ص (٤٢٧)، المسيح في القرآن والتوراة والإنجيل، عبد الكريم الخطيب، ص (١٣٤)، مسيحية بلا مسيح، كامل سعفان، ص (٤٠).

<<  <   >  >>