للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الدنيا، يقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: (كنت أنا وجارٌ لي من الأنصار من عوالي المدينة: وكنا نتناوبُ النزولَ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينزل يوماً، وأنزل يوماً، فإذا نزلتُ جئتهُ بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعلَ مثل ذلك) (١).

وأما عبد الله بن عمرو بن العاص فقد شكته زوجته إلى رسول الله لاستغراقه في العبادة وفي قراءة القرآن عن واجبات الزوجية، فسأله النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وكيف تختم» فقال: كل ليلة. فقال - صلى الله عليه وسلم -: «صم في كل شهر ثلاثة، واقرأ القرآن في كل شهر».

لكن عبد الله كان ذا همة عالية، فقال: أطيق أكثر من ذلك. فقال - صلى الله عليه وسلم -: «صم أفضل الصوم صوم داود، صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ [أي القرآن] في كل سبع ليال مرة»، فأقام دهراً يقرأ القرآن كل سبع ليال، حتى كبرت سنه، وشق عليه ذلك، فكان يقول: ليتني قبلتُ رخصة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذاك أني كبرت وضعفت. فكان يقرأ على بعض أهله السُّبع من القرآن بالنهار، والذي يقرؤه يعرضه من النهار؛ ليكون أخف عليه بالليل .. كراهية أن يترك شيئاً فارق النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه (٢).

وأما ذو النورين عثمان بن عفان صهر النبي - صلى الله عليه وسلم - وجامع القرآن، فتذكر زوجته نائلة بنت الفرافصة الكلبية أنه "كان يحيي الليل كله في ركعة يجمع فيها القرآن" (٣).

وأما أُبي بن كعب فينقل أبو المهلب أنه كان يختم القرآن في ثمان ليال، بينما


(١) أخرجه البخاري ح (٨٩)، ومسلم ح (١٤٧٩).
(٢) أخرجه البخاري ح (٥٠٥٢).
(٣) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير ح (١٣٠)، وابن أبي شيبة في مصنفه ح (٣٧١٠).

<<  <   >  >>