للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وتربية أبنائها وإعطائهم حقهم من الحنو والرعاية «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته .. والرجل راعٍ في أهله، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها، وهي مسؤولة عن رعيتها» (١).

والمرأة مكفولة النفقة، أمّاً كانت أو زوجة، أختاً كانت أو ابنة «يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول: أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك» (٢)، فواجب الرجل الإنفاق على الأسرة عموماً، وعلى الزوجة خصوصاً، ولو كانت ذات مال ووظيفة، فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك: «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» (٣).

والعلاقة الزوجية جملة متبادلة من الحقوق والواجبات، وهي قائمة على مبدأ الأخذ والعطاء {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} (البقرة: ٢٢٨)، وهذه الدرجة (القوامة) ليست لقعود جنس النساء عن جنس الرجال، بل تفضيل متناسب مع ما أودعه الله في الرجل من استعدادات فطرية تلائم مهمته وتتناسب مع إنفاقه على الأسرة.

وقوامة الرجل على المرأة والأسرة لا تعني تفرده بالقرار، فها هو - صلى الله عليه وسلم - أكمل الرجال وسيدهم يستشير أم سلمة في مسألة تتعلق بالأمة، لا بالأسرة فحسب، فقد أمر أصحابه يوم الحديبية أن يحلقوا رؤوسهم ويحلوا من عمرتهم؛ ليعودوا إلى المدينة المنورة، فكرهوا ذلك ولم يقم منهم أحد، فدخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: (يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بُدْنَكَ، وتدعو حالِقَك فيحلِقَك، فخرج، فلم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك، نحر بُدْنَه، ودعا حالِقه فحلَقه، فلما رأوا ذلك قاموا


(١) أخرجه البخاري ح (٨٩٣)، ومسلم ح (١٨٢٩).
(٢) أخرجه النسائي ح (٢٥٣٢)، وأحمد ح (٧٠٦٥).
(٣) أخرجه مسلم ح (١٢١٨).

<<  <   >  >>