للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[وجوه سلفية]

لطف الله خوجه

٢٣شعبان١٤٣٢هـ

التنوير

هدف التنوير: النهوض بالأمة.

وسيلتاه: إبطال الاستبداد، وجمع الأمة.

فالعائق أمام الهدف:

- الاستبداد السياسي؛ بمعنى التفرد بالحكم وتوارثه، ينتج ضعف الأداء السياسي، وتقديم مطامح النخبة على مصالح الأمة.

- تفرق الأمة سنة وشيعة وغير ذلك، يدخل الأمة في متاهات التناحر والضعف واستغلال القوى الغربية.

العلاج: إزالة العائقين. بطريق:

- نشر الديقراطية؛ القاضية على الحكم الفردي الوراثي، المانعة من الاستبداد وتوابعه، التي ترجع إلى الأمة دورها في اختيار الحاكم وأسلوب الحكم.

- إضعاف المؤسسة الدينية؛ لدورها في ترسيخ الاستبداد السياسي، بفتاواها المرسخة لطاعة ولي الأمر ومنع مخالفته أو الخروج عليه، بأي نوع ولو بالمظاهرة السلمية. ودورها في إضعاف الأمة بموقفها السلبي من الفرق الإسلامية، بإخراجها من حضن الأمة بدعوى التبديع.

كل ما سبق من: هدف، ووسيلة وعلاج. يندرج ويجتمع تحت مفهوم واحد هو: الحرية.

نهوض الأمة وإبطال الاستبداد وجمع الأمة كل ذلك يتحقق من طريق الحرية.

أساس المشكلة الجمعية هو: الاضطهاد للمعتقد، وللرأي.

والاضطهاد يقع في صورة: التدخل في النيات، والتفتيش في القلوب، والحكم بالضلالة والتبديع، وتكميم الأفواه، والحبس وتوابعه. كلها تعالج بالحرية.

في التنوير مفاهيم أساسية:

الحرية، النهضة، الامة الواحدة، الديقراطية، منع الاستبداد السياسي والديني.

في تقويم فكرة التنوير نرى التنوع؟.

فالهدف النهضوي متفق عليه؛ فلا يوجد على الأرض معارض لنهضة الأمة إلا معادي.

واعتبار الاستبداد السياسي والتفرق الديني عائقا أمام الهدف، غير متفق عليه بإطلاق؛ بل في صورة دون أخرى.

متفق عليه إذا أدى ذلك فعليا إلى اضطهاد وتخلف، ليس إن لم يؤد إلى ذلك، وهو متصور.

ذلك؛ لأن التاريخ احتوى على دول ذات حكم استبدادي فردي وراثي أورث نهضة حقيقية. وذات صبغة دينية واحدة - سنية أو غيرها - وكانت قوة عظمى نهضوية.

ودول ديمقراطية لم تحقق إلا الاضطهاد وتوابعه كالتخلف، كحال كثير من الديقراطيات الحديثة، وأخرى فردية استبدادية، ذات توجه فكري أوحد، احتلت مركزا في القوى المتقدمة العظمى.

إذن ليس التخلف والاضطهاد مع الحكم الفردي أو المذهبي الواحد كقاعدة مضطردة.

وعليه فيسقط ما فرضه التنويري عائقا مطلقا (= الاستبداد السياسي، الاختلاف الفرقي)

نعم لو فرضه في حال دون حال فقد صدق.

لو أخذنا الوجه المتفق عليه؛ في حال حكم استبدادي وفرقة فرقية كانت سببا مؤكدا ثابتا في عرقلة النهضة، وهو الوجه السلبي للحكم والتفرقة:

كذلك، فالمعالجة التنويرية للعائقَيْن فيها نزاع وعدم اتفاق كلي.

فأهل التنوير يطرحون الديمقراطية حلا أصيلا منسجما مع الشريعة، لا بل يؤكدون أن الإسلام دعا إليه، وأن طريقة تولي الخلفاء الراشدون للخلافة ما كانت إلا بطريق الانتخاب الديمقراطي.

خطأ فاحش يضعف اليقين ويفقد الثقة بالمشروع التنويري كليا، وينظر إليه مشروعا تحريفيا لمبادئ الدين المنزل؛ إذ الفرق بين النظامين الإسلامي والديمقراطي من الظهور، بحيث يجعل منهما شرعة ومنهاجا مختلفين كليا، فكيف يتخطى التنويري هذا الظهور، فيزعم ألا اختلاف، إلا أن يظن في الآخرين نقصا في الفهم، وعاهة مانعة من التمييز، تتيح تمرير هذا التضليل الصريح؟.

<<  <  ج: ص:  >  >>