للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[التعليم المختلط في الصفوف الابتدائية نظرات علمية (٥)]

إبراهيم بن عبد الله الأزرق

من خرافات بعض مثقفينا (العلمية) التي يستخدمونها أحياناً لترويج الاختلاط في التعليم ضمن الصفوف الابتدائية كخطوة تكسر الحواجز في النفوس وتنشئ جيلاً من البنين لا ينكر الخلطة ويألف الصداقة مع الأجنبي أو الأجنبية منذ نعومة أظفاره فلا يراها منكرة بل بريئة عادية؛ من تلك الخرافات زعمهم أن التعليم المختلط ينمي بعض الملكات عند الأطفال، فيجعل الطفل لبقاء في تعامله، مهذباً عارفاً بتباين مشاعر الجنسين، قادراً على التعاطي مع الآخر (!)، واثقاً بنفسه، بخلاف العزلة فإنها تكرس عقداً في نفس الطالب، فلا يحسن التعامل مع زوجه إذا كبر، وربما طلق أثناء الخطوبة! وربما زعم بعضهم أن الفصل وضرب الحجاب سبب في الكبت المؤدي للشذوذ الجنسي! بخلاف التعامل الأريحي بين الجنسين! وهذا موضوع آخر يردده بعض الببغاوات وضعفاء العقول لعل المجال يتسع للحديث عنه بالأرقام في غير هذا الموضع، فإحصاءات الغرب تجعل أقاويل هؤلاء أضاحيك، وتبين أن أصحابها يهرفون بما لا يعرفون وإنما يتخيلون ويتوهمون!

وعوداً إلى موضوعنا فهؤلاء الأذكياء الأدعياء الذين يحدثونا عن اللباقة والتعامل نسوا أثناء دعواهم تلك أن البنت قبل أن تدخل المدرسة وبعدها في مجتمعاتنا الإسلامية والعربية -ليست ككثير من بنات الغرب- إذ لها نسبٌ معروف فهي تتعامل تعاملاً طبيعياً بريئاً مع أبيها وأخيها وذوي قرابتها، وأن الابن كذلك لم يخلق من العدم بل له أم، وخالة وعمة وجدة، وأخت وقائمة إناث من قرابته، وليست خطيبته أو زوجته أول امرأة في التاريخ يراها كما يتصورون!

ومع تلك السطحية التي لايستحون معها من إطلاق تلك الدعاوى العريضة لا يعتبر هؤلاء بحال الغرب الذي لم يعبأ بالفصل بين الجنسين، فهم يبصرون كمَّ الانحراف السلوكي الشذوذي والاضطراب النفسي العصبي، الذي يقود كثيراً منهم إلى الانتحار أو القتل والدمار واقتراف الجرائم البشعة، ثم لا يعتبرون!

ولهؤلاء المفتونين نذكر كلمات بعض أئمتهم من الغربيين المبنية على الحقائق العلمية والدراسات، لا على الخرافات والتخرصات وفي قضية اللباقة والقدرة على التعامل خاصة، أما إحصائيات الشذوذ والجريمة فأعرض عنها في هذه المقالة:

قال دكتور ليونارد ساكس: "إن فوائد التعليم غير المختلط ليست منحصرة في تحسين المستوى الدراسي، فقد أظهرت عدة دراسات، أن المتخرج من مدارس التعليم غير المختلط، أكثر ثقة بنفسه، وأكثر جدية في انتهاج سبيل التعليم" (١).

وأشار إلى دراسة آيرلندية قارنت بين الطالبات في المدارس غير المختلطة، مع طالبات المدارس المختلطة، فوجدت أن اللاتي يدرسن في مدارس غير مختلطة، أكثر ثقة بأنفسهن، بينما الأخريات يعتمد تقييمهن الذاتي على نظرتهن إلى المظهر الشخصي! يعني: ساذجةً سطحية تعتني بالقشور دون اللباب! فإذا كانت الفتاة في المدرسة المختلطة تظن أنها جميلة فعادة ما تكون ثقتها بنفسها عالية وإلاّ فلا! وبالمقابل وجدت الدراسة أن الطلاب في المدارس غير المختلطة، أكثر انفتاحاً لقبول شريحة أوسع من الموضوعات.


(١) Sax: What's the evidence? What Have Researchers Found When They Compare Single-Sex Education with Coeducation?, online at:
http://www.singlesexschools.org/evidence.html#Australia
ويمكن الحصول على نسخة من الدراسة عن طريق مراسلة منظمة ( NASSPE) على بريدهم الإلكتروني وعنوانه:
[email protected]

<<  <  ج: ص:  >  >>