<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الحديث الحسن]

5 - والحسن المعروف طرقا وغدت ... رجاله لا كالصحيح اشتهرت

تعريف البيقوني للحديث الحسن، أخذه عن الخطابي، والحديث الحسن من أنواع علوم الحديث الذي كثر الخلاف فيه بين أهل العلم، فاختلفوا في تعريفه، فللخطابي تعريف، وللترمذي تعريف، ولابن الجوزي تعريف، ولابن الصلاح ومن جاء بعده تعريف.

تعريف الخطابي للحسن: " هو ما عُرف مخرجه، واشتهرت رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء"، وانتقد العلماء هذا التعريف، لأنه لا يميز فيه بين الصحيح والحسن والضعيف.

مخرج الحديث: هو الراوي الذي تدور عليه أسانيد أهل البلد.

مثاله: كان في البصرة: قتادة بن دعامة السدوسي، وفي الكوفة: أبو إسحاق السبيعي، في الشام: الأوزاعي، في مصر: الليث بن سعد، في مكة: ابن جريج، في المدينة: الزهري، في اليمن: معمر بن راشد، وهكذا، فيُقال: " هذا مخرج أسانيد أهل البلد الفلاني "، ومعرفة مخرج الحديث لا يدل على ثبوت الحديث وصحته، بل قد يكون الحديث صحيحا، وقد يكون حسنا، وقد يكون ضعيفا.

ثم إن قوله: " واشتهرت رجاله "، لم يذكر بماذا اشتهروا، فابن لهيعة، مشهور، ولكنه مشهور بالضعف، فلا يكون حديثه حسنا.

قوله: " وعليه مدار أكثر الحديث "، هذا من البيان لقوله: "ما عُرف مخرجه "، فـ: قتادة عليه مدار أكثر حديث أهل البصرة، وهكذا.

وتعريف ابن الصلاح للحديث الحسن هو تعريف الحديث الصحيح، إلا أنه يخف ضبط راويه، وباقي الشروط لابد من وجودها.

والحافظ ابن حجر في " نزهة النظر " عرفه بأنه: " ما اتصل سنده، بنقل العلدل الذي خف ضبطه عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علة ".

وبعضهم يشترط في " خفة الضبط " شرطا، فيقول: " الذي خف ضبطه خفةً لا تلحقه بمن يُعَدُّ تفرده تفردا منكرا ".

قول البيقوني: " غدت " أي: اشتهرت، فمعنى قوله - إذا -: " وغدت رجاله لا كالصحيح اشتهرت "، أي: اشتهرت رجاله، لا كشهرة رجال الصحيح .....

<<  <  ج: ص:  >  >>