فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل إذا وقف العبد بين يدي الله تستقبله النار]

وقد أخبر النبيّ صلّى الله عليه وسلم: أن العبد إذا وقف بين يدي ربه للحساب، فإنه تستقبله النار تلقاء وجهه، وأخبر أن الصدقة تقي صاحبها من النار.

ففي الصحيحين (1) عن عدي بن حاتم، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم، قَالَ: "ما منكم من أحد إلاَّ سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه، فلا يرى إلاَّ ما قدم، وينظر أشأم منه، فلا يرى إلاَّ ما قدم، وينظر بين يديه، فلا يرى إلاَّ النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة".

وفي "صحيح مسلم" (2) عنه، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم، قَالَ: "من استطاع منكم، أن يستتر من النار، ولو بشق تمرة، فليفعل".

وفي "صحيح البخاري" (3) عنه، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم، قَالَ: "ليقفن أحدكم، بين يدي الله عز وجل، ليس بينه وبينه حجاب، ولا ترجمان يترجم له، ثم ليقولن له: ألم أوتك مالاً؟ فليقولن: بلى، ثم ليقولن: ألم أرسل إليك رسولاً؟ فيقولن: "بلى، فينظر عن يمينه، فلا يرى إلاَّ النار، ثم ينظر عَلَى شماله، فلا يرى إلاَّ النار، فليتقين أحدكم النار، ولو بشق تمرة، فإن لم يجد، فبكلمة طيبة".

وفي حديث عبد الرحمن بن سمرة، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم، أنّه خرج يومًا، فقال: "رأيت الليلة عجبًا، فذكر حديثًا طويلاً وفيه: ورأيت رجلاً من أمتي، يتقي وهج النار وشررها بيديه من وجهه، فجاءته صدقته، فصارت سترًا عَلَى رأسه، وظلاًّ عَلَى وجهه" (4).


(1) تقدم تخريجه.
(2) برقم (1016).
(3) برقم (1413).
(4) تقدم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>