فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بيان ما تفوَّق به الصحابة

ولهذا قَالَ بعض السَّلف: ما سبقهم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في صدره.

وقال بعضهم: الَّذِي كان في صدر أبي بكر رضي الله عنه المحبة لله ورسوله والنصيحة لعباده.

وقال طائفة من العارفين: ما بلغ من بلغ بكثرة (صيام) (*) ولا صلاةٍ ولكن بسخاوة (الأنفس) (**) وسلامة الصدور والنصيحة للأمة.

زاد بعضهم: وبذم نفوسهم.

وقال آخر منهم: إِنَّمَا تفاوتوا بالإرادات ولم يتفاوتوا بكثرة الصيام والصلوات.

وذُكر لأبي سليمان طولُ أعمار بني إسرائيل وضدة اجتهادهم في الأعمال، وأنَّ من الناس من غبطهم بذلك.

فَقَالَ: إِنَّمَا يريد الله منكم صدق النية فيما عنده. أو كما قَالَ.

وقال ابن مسعود لأصحابه: أنتم أكثر صومًا وصلاةً من أصحاب محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وهم كانوا خيرًا منكم.

قالوا: وبما ذاك؟

قَالَ: كانوا أزهد منكم في الدُّنْيَا وأرغب في الآخرة (1).


(*) صوم: "نسخة".
(**) النفوس: "نسخة".
(1) أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (501)، والحاكم في "مستدركه" (4/ 350) وقال: صحيح عَلَى شرط الشيخين ولم يخرجاه، والبيهقي في الشعب (7/ 374).

<<  <  ج: ص:  >  >>