فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حال من ركن إِلَى الآخرة ومن ركن إِلَى الدُّنْيَا

قيمة كل امرئ ما يطلب، فمر كان يطلب الله فلا قيمة له من طلب الله فهو أجلْ من أن يقوَّم، ومن طلب غيره فهو أخس من أن يكون له قيمة.

قَالَ الشُّبْلي: منْ ركن إِلَى الدُّنْيَا أحرقته بنارها فصار رمادًا (تذروه) (*) الرياح، ومن ركن إِلَى الآخرة أحرقته بنورها فصار سبيكة ذهب يُنتفع به، ومن ركن إِلَى الله أحرقه بنور التوحيد فصار جوهرًا لا قيمة له.

له همم لا منتهى لكبارها ... وهمته الصغرى أجلُّ من الدهر

وسُئل الشبلي: هل يقنع المحبُّ بشيءٍ من حبيبه قبل مشاهدته؟

فأنشد:

والله لو أنك توجتني ... بتاج كسرى ملك المشرِقِ

ولو بأموال الورى جُدت لي ... أموال من بادَ ومن قد بقي

وقلتَ لي لا نلتقي ساعةً ... اخترت يا مولاي أن نلتقي

من كبرت همته لم يرض بطلب شيءٍ سوى الله سبحانه وتعالى

كلُّ غدوي ورواحي ... في مسائي وصباحي

وكذا ذكرك روحي ... ثم ريحاني وراحي

أنت سؤلي ونصيبي ... ومرادي ونجاحي

يا غياثي وملاذي ... لرشادي وصلاحي

...


(*) تذره "نسخة".

<<  <  ج: ص:  >  >>