للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مرتبطة بصالح الأسرة كل الارتباط، وهي دعوة صريحة إلى وجوب التكافل فيما بينها: تكافل الأولاد مع الوالدين، وتكافل الوالدين مع الأولاد، بحيث يكون كل من الطرفين في خدمة الآخر، مسرعا في كل وقت إلى معونته، مستعدا للتضحية في سبيله ونجدته دائما، وكذلك قوله تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ}.

ومن لطائف التفسير في هذا المقام ما لاحظه ابن كثير رحمه الله من الفرق بين هذه الآية {نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} بتقديم رزق الآباء على الأبناء، والآية الأخرى الواردة في سورة الإسراء {نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ} بتقديم رزق الأولاد على الآباء، وهو أن الآية الوردة في هذا الربع تتحدث عن الآباء الفقراء فعلا، فجاء قوله تعالى: {نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} بتقديم رزق الآباء على رزق الأولاد، لأنه هو الأهم هنا في السياق، بخلاف الآية الأخرى الواردة في سورة الإسراء، فقد جاء فيها {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} مما يدل على أن الآباء غير فقراء فعلا، وإنما يخشون الفقر بسبب الأولاد، فأمروا بأن لا يقتلوا أولادهم، خوفا من الفقر الذي يمكن أن يحدث لهم في مستقبل الأيام، ثم جاء التعقيب عليها بقوله تعالى: {نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ} أي نحن نرزق أولئك الأولاد كما نرزقكم، وكان البدء هنا برزق الأولاد للاهتمام بهم، حيث إن رزقهم هو محور الحديث، أي لا تخافوا من فقركم بسبب رزقهم، فرزقهم على الله لا عليكم.

وانتقل كتاب الله من وصية الخاصة بالأسرة المسلمة إلى

<<  <  ج: ص:  >  >>