للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الكَفُّ عنه كلّيةً لأجلِ ذلك.

وقد غَلِطَ أقوامٌ على الإِمام أحمد في هذه المسألة، فقالوا عليه ما لَم يقُلْ، وافتَرَوْا عليه القولَ بخَلْقِ القرآنِ العربيّ المنظومِ من الحروفِ العربية الذي نزلَ به جبريلُ على نبيّنا -صلى الله عليه وسلم-، وقد خصَّصْتُ مبحثاً في هذا الفصل لتبرئتهِ ممَّا نُسِبَ إليهِ، وإقامَةِ الحُجَجِ القَواطِع من النقولِ الصحيحةِ عنه على بطلانِ هذه النسبة إليهِ.

وقَدْ وافقَ الإِمامَ أحمدَ غيرُه من أئمَّةِ السُّنَّة في زمانه وبعدَه، في إنكار بدعةِ اللفظيةِ النافيةِ، فمنهم:

١ - إسحاق بن إبراهيم بن راهُوَيْه الإِمام العَلَم.

قال أبو داود السِّجِسْتانيّ: سمعتُ إسحاق بن إبراهيم سُئلَ عن اللفظية؟ فبدَّعَهم (٣٤).

٢ - أبو جعفر أحمد بن صالح المِصْريّ الحافظ.

قال أبو داود: سمعتُ أحمد بن صالح ذكَرَ اللفظيَّةَ فقالَ: "هؤلاء أصحابُ بِدْعَةٍ، ويدخُلُ عليهم أكثرُ من البدعةِ" (٣٥).

٣ - أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزُّهْريّ الفَقيه القاضي.

أتاه قومٌ فسألوهُ: إنَّ قِبَلنا ببغدادَ رجُلاً يقولُ: لفْظُهُ بالقرآن مخلوقٌ؟

فقال: "يا أهلَ العراقِ، ما يأتينا منكم هَناه، ما يَنْبَغي أن نتلقى


(٣٤) "المسائل" لأبي داود ص: ٢٧١.
(٣٥) "المسائل" لأبي داود ص: ٢٧١.

<<  <   >  >>