للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي قوله تعالى: {المص} [الأعراف:١] نقل عن ابن عباس أنّ معناها: «أنا الله أعلم وأفصّل»، ثم ذكر رأيا لم أقف عليه فقال: «ويحتمل أن تكون الصّاد إشارة إلى الفصل، أي: إلى هذا الفصل، فإنّ السّور فصول لا محالة» (١).

وفي قوله تعالى: {أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ} [الأعراف:٥٠] انفرد برأي قال فيه: «وإنّما لم يقولوا: لا نفيض؛ لأنّ فيه شمّة بخل ولكنّهم ذكروا وجه المنع وعلّته» (٢).

وفي تفسير الفئة في قوله تعالى: {إِلاّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ} [الأنفال:١٦] نقل عن ابن عباس قوله: «إنّها الكتيبة العظمى في المعركة» (٣)، ولم أجده.

وفي بيان سبب تسمية المؤتفكات في قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ} [التوبة:٧٠] ذكر أنّها «سمّيت بهذا لانقلابها ظهرا على بطن»، ثم نقل قولا لم أقف عليه، وهو أنّها سمّيت بذلك «لإفك أهلها» (٤).

وفي توجيه الضمير في (إنّها) في قوله تعالى: {وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ} [التوبة:٩٩] قال: «والضّمير في {إِنَّها} عائد إلى الصّدقات، وقيل: إلى الصّلوات، وقيل: إليهما جميعا» (٥)، والقول الأخير لم أقف عليه.

[و-مآخذ على الكتاب]

لا بدّ من التنبيه منذ البداية على أنّ ما سيأتي ذكره من مآخذ على الكتاب لا يقلّل بأيّ حال من الأحوال من الجهد الذي بذله المؤلف، فلا يغضّ من شأنه هفوة هنا، أو زلّة هناك؛ لأنّ أيّ عمل بهذا الحجم الذي تصدّى له لا بدّ من أن يكون فيه ما يقال، وهذا شأن كلّ عمل بشري. ومن المهمّ القول أيضا إنّ بعض تلك الهفوات قد لا يتحمّل وزرها المؤلف؛ لأنّها ربّما كانت من عمل النّسّاخ.

ويمكن إجمال هذه المآخذ بالآتي:

١ - خلوّ الكتاب من مقدّمة تبيّن اسم الكتاب، وسبب تأليفه، والمنهج الذي اتّبعه مؤلّفه.


(١) درج الدرر ٥٦٤.
(٢) درج الدرر ٥٨٠.
(٣) درج الدرر ٦٥١.
(٤) درج الدرر ٧٠٨.
(٥) درج الدرر ٧١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>