للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اللغة قريب من الاستقبال، نهى صلّى الله عليه وسلّم عن تلقّي الركبان، أي: عن استقبالهم» (١).

وفي حديثه عن قوله تعالى: {وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} [البقرة:٥١] قال:

«وحقيقة الوعد أن يكون للشيء، فإذا كان على الشيء فهو مجاز»، ثمّ استشهد بدعاء نسبه إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهو قوله: «(يا من إذا وعد وفى وإذا توعّد عفا)» (٢).

ولمّا تكلّم على معاني (الأكل) الحقيقيّة والمجازيّة في أثناء حديثه عن قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا اُدْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها} [البقرة:٥٨] قال: «و (الأكل) حقيقة: التّلقّف والاستراط، ويستعمل في الإنفاق مثل: أكل الدراهم والدنانير، ويستعمل في الاستيلاء»، واستشهد للمعنى الأخير بقوله صلّى الله عليه وسلّم: «(أمرت بقرية تأكل القرى)» (٣).

٤ - الشّعر العربيّ:

يعدّ الشّعر العربيّ الموثوق بروايته من المنابع الأصيلة التي أمدّت النّحو العربيّ بمادّة غنيّة أفادته في بناء أصوله وتقعيد قواعده. وقد عني علماؤنا القدامى بالبحث عن مادّته وجمعها لتكون من مصادرهم الأصيلة في الاحتجاج لمسائل النّحو واللّغة.

وفي (درج الدّرر) أشعار كثيرة لشعراء جاهليّين ومخضرمين وإسلاميّين وأمويّين استشهد بها المؤلّف، وعزا قسما منها إلى قائليها، وترك قسما آخر منها بلا عزو. وفي ما يأتي أمثلة من الشّواهد الشّعريّة التي وردت في الكتاب:

عند حديثه عن قوله تعالى: {اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة:١٥] بيّن أنّ المراد به أنّه «يجازيهم على استهزائهم» (٤)، ثم استشهد لذلك بقول عمرو بن كلثوم:

ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا.

وحين تكلم على قوله تعالى: {فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [البقرة:٧٤] قال:

«وإنّما ارتفع (أشدّ) عطفا على الخبر وهو الكاف، ويجوز أن تكون كاف التشبيه في محلّ الإعراب» (٥)، واستشهد بقول الأعشى:

أتنتهون ولا ينهى ذوي شطط ... كالطّعن يذهب فيه الزّيت والفتل

ثم قال مستدلا به: «فأخبر عن الكاف، والإخبار عن الاسم لا غير دلّ على أنّه يقبل


(١) درج الدرر ٤٢.
(٢) درج الدرر ٥٨.
(٣) درج الدرر ٦٦.
(٤) درج الدرر ١٥.
(٥) درج الدرر ٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>