للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وحول قانونية الكتاب المقدس ومتى اعتبرت الرسائل التى توجد في العهد الجديد نصوصًا مقدسة عند النصارى يقول أ/ علاء أبو بكر في كتابه: (لم تأت هذه الفكرة إلا بعد تحارب التيارات المختلفة للنصرانية، وبعد أن دعت الحاجة إلى الاستناد إلى شىء ملزم، وهذه الطريقة بدأ التفكير حوالي عام (٢٠٠) بعد الميلاد لاعتبار هذه المدونات كتابات مقدسة، وبعد ذلك بـ (٢٠٠) سنة أخرى نشأ خلاف آخر حول آية الكتابات يمكن اعتبارها مقدسة -أي قانونية- ويمكن قراءتها على الملأ، فقد أيد البعض هذا وأيد البعض الآخر تلك، وحتى هذا اليوم لم يتفق النصارى على هذه المشكلة منذ ١٦٠٠ سنة عندما تم الاختيار الإجباري لهذه النصوص من قبل القياصرة الوثنيين والملحدين وبتأثير من الأساقفة التائهين ولم يكن للكنيسة دخل في الاختيار آنذاك حيث قد ارتدت عن الروح الأصلية (لتعاليم المسيح) وتغربت عنه) (١).

ثالثًا: أهمية أعمال الرسل عند النصارى:

ولقد أولى علماء المسلمين سفر أعمال الرسل الأهمية بخلاف الرسائل الأخرى باعتبار (أن أعمال الرسل قد كتبت لتلتمس المعاذير للكنيسة عندما رأت أن تنفصل عن اليهودية وتكوِّن لنفسها كنيسة مستقلة) (٢).

ولهذا أفرد له النقاد المعاصرون نقدًا موسعًا عن بقية الرسائل الأخرى لأهميته في النصرانية وبناءً على ذلك فإن أعمال الرسل (تعتبر الكتاب الأول في العهد الجديد وينسب إلى لوقا باليونانية كتتمة للإنجيل المنسوب إليه، وقد حوت تاريخ الكنيسة الأولى سواء من الناحية المادية أم الروحية، وهذا الكتاب موجه إلى شخص اسمه ثيوفيلس، لعله شخص رمزي ... فمن الناحية التاريخية لم يستدل حتى الآن على من هو ثيوفيلس) (٣).

رابعًا: مصدر أعمال الرسل:

نقد ل. م/ أحمد عبد الوهاب هذه الرسائل مبتدءًا بسفر أعمال الرسل وقد نقده من ناحيتين:

الأولي: الناحية الأدبية وهي بيان ما يحتويه النص من معانٍ وصيغ مختلفة.

والثانية: "الناحية التاريخية" (٤) ببيان السند التاريخي لهذا السفر وكيف تم تدوينه ومن هو مؤلفه فقال: (من أراد أن يطالع مؤلفًا قديمًا وجب عليه أن يثبت نصه والحال أن إثبات نص أعمال الرسل مسألة معقدة (٥)، فالناحية الأدبية في أعمال الرسل: لا شك أن واضع سفر أعمال الرسل استعمل بعض المراجع والأدلة على ذلك كثيرة، ولكن هل كانت هذه المراجع مراجع مخطوطة أم شفهية؟ لربما كانت من كلا النوعين، إنه من العسير ... أن نعزل تلك المراجع ونحددها على وجه أكيد حتى في أمر يوميات السفر التى تدل فيها صيغة (نحن) على وجود تلك المراجع من دون أن تمكننا من رسم حدودها بدقة) (٦).


(١) المسيحية الحقة التى جاء بها المسيح بين الالتزام والتحريف ودعوة الإسلام أ/ علاء أبو بكر ص ١٢١ طبعة مكتبة وهبة سنة ١٤١٨ هـ ١٩٩٧م.
(٢) الأناجيل- دراسة مقارنة- د/ أحمد طاهر ص ٤٧ طبعة دار المعارف. بدون.
(٣) المرجع السابق ص ٤٥.
(٤) سيأتي بيانها في النقطة الخامسة من هذا المبحث.
(٥) اختلافات في تراجم الكتاب المقدس ل. م / أحمد عبد الوهاب ص ٨٨ طبعة مكتبة وهبة.
(٦) المرجع السابق ص ٨٨.

<<  <   >  >>