للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

العلاقة بين العهد القديم والعهد الجديد:

قبل عرض الجهود النقدية لعلماء المسلمين حول الكتاب المقدس سندًا ومتنًا، لا بد من إلقاء الضوء على ما قام به النقاد من علماء المسلمين، في البحث عن السبب الذي جعل النصارى يضمون العهد الجديد إلى جوار العهد القدىم في كتاب واحد، وأطلقوا عليه اسم "الكتاب المقدس" رغم ما يوجد بين اليهود والنصارى من عداوة وتناحر على مر العصور، ولذلك يتساءل كثير من الناس هل هناك علاقة بين العهدين (القديم والجديد) أم أن كلاً منهما مستقل عن الآخر؛ وما مدي اعتراف اليهود والنصارى بالكتاب المقدس جملة وتفصيلاً؟ هذا سيتضح إن شاء الله تعالى في الصفحات التالية: (يعتمد اليهود في إثبات عقائدهم واستخراج شرائعهم وعباداتهم على مصدرين أساسيين:

الأول: العهد القديم أو التوراة (١) الكتابية.

الثاني: التلمود (٢) أو التوراة الشفهية (٣).

أما النصارى فالكتاب المقدس برمته يشكل عقائدهم وتشريعاتهم إلا أن التوراة تعد المصدر الأساسى للتشريع عند النصارى؛ لأن عيسى - عليه السلام - أعلن أنه غير ناسخ للتوراة فقد ورد في الإنجيل "لاتظنوا أني جئت لأنقض (٤) الناموس (٥) أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل، فإني الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل" (٦) (٧).

ولذلك فإن عيسى عليه السلام جاء مصدقًا للتوراة في العقيدة والشريعة باستثناء بعض التعديلات والتشريعات فقال تعالى: {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ} (٨) وجاء في التوراة: "اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد" (٩) وجاء في الإنجيل: "فجاء واحد من الكتبة وسمعهم يتحاورون فلما رأي أنه أجابهم حسنًا فسأله أية وصية هى أول الكل "فأجابه يسوع: إن أول كل الوصايا هى:


(١) هي: كلمة مستعربة أصلها العبري (تورا). بمعني القانون والتعليم والشريعة والهداية والإرشاد، وقد سميت في بعض الأسفار (الناموس) وفي اليونانية سميت (بنتاتيك) أي الكتاب ذو الأسفار الخمسة، (انظر: إظهار الحق: رحمة الله الهندي، ١/ ٩٩، ط / دار التراث العربي، ١٩٧٨، واليهودية: د/ أحمد شلبي، ص ٢٣٠.
(٢) هو: الكتاب الذي يحتوي على التعاليم اليهودية ويفسرها ويبسطها، وهو مأخوذ من كلمة (لامود) بالعبرية وتعني تعاليم (انظر: جذور النبلاء: أ/ عبد الله التل، ص ٧٢ ط، المكتب الإِسلامي بيروت).
(٣) تأثر اليهودية بالأديان الوثنية: د/ فتحى محمَّد الزغبي، ص ٤٧ ط، دار البشير ط ١، ١٩٩٤م.
(٤) المناقضة: تعني المخالفة، (لسان العرب ٦/ ٤٥٢٤) ط، دار المعارف، بدون.
(٥) هو: جبريل عليه السلام، وأهل الكتاب يسمون جبريل عليه السلام، الناموس، (لسان العرب ٦/ ٤٥٤٧).
(٦) متي: (٥/ ١٧ - ١٨) إ كمال النامرس.
(٧) انظر: التعصب الصلبى د/ عمر عبد العزيز القرشي، ٢/ ٢٢ ط /دار الاستقامة ط ١ - ١٩٩٦ م.
(٨) سورة آل عمران الآية: (٥٠).
(٩) تثنية (٦/ ٤) - أحب الرب إلهك-.

<<  <   >  >>