فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[سيدنا لوط - عليه السلام -]

ذكرت الباحثة / سميرة عبد الله ما يدل على المقام الحسن لسيدنا لوط - عليه السلام - فى التوراة فقالت: لقد وجد لوط - عليه السلام - نعمة في عيني الرب فأرسل ملائكته لإخراجه هو وأصهاره وبنيه وبناته من مدينة سدوم التي أرسلوا لإهلاكها ومن فيها لشرور أنفسهم وقبائح أعمالهم ونص ذلك:

"وقال الرجلان وهما - من الملائكة - للوط من لك أيضًا ها هنا؟ أصهارك وبنيك وبناتك وكل من لك في المدينة اخرج من المكان لأننا مهلكان هذا المكان" (1). فلا بد أن يكون لوط بارًا تقيا للرب ليستحق نجاة الرب له ومن خطاب لوط لربه يثبت ذلك حيث إنه يقول: "وهو ذا عبدك قد وجد نعمة في عينيك وعظمت لطفك الذي صنعت إلىّ باستبقاء نفسي" (2).

[ب. افتراءات العهد القديم على نبي الله لوط - عليه السلام -]

برهن علماء المسلمين على افتراء العهد القديم على نبي الله لوط - عليه السلام - بالنص التالي: "ثم إن لوطًا ... سكن في الجبل وابنتاه معه ... فسكن المغارة هو وابنتاه، وقالت البكر للصغيرة: "أبونا قد شاخ وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض هلم نسقى أبانا خمرًا ونضطجع معه فنحيي من أبينا نسلًا"، فسقتا أباهما خمرًا في تلك الليلة، ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها، وحدث في الغد أن اضطجعت الصغيرة معه ... فحبلت ابنتا لوط من أبيهما فولدت البكر ابنا ودعت اسمه "موآب" وهو أبو الموآبيين إلى اليوم، والصغيرة أيضًا ولدت ابنا ودعت اسمه "بن عمي" وهو أبو بني عمون إلى اليوم" (3).

[ج. جهود العلماء فى نقد هذه الافتراءات والرد عليهما]

يقول د/ الهاشمي:

ومن يقرأ التوراة لا سيما سفر التكوين يجد مؤلفيها قد سفهوا جميع الأقوام وأنبياءهم ما عدا قناة واحدة تمتد من نوح إلى يعقوب إسرائيل - عليه السلام - وألصقوا بسوى هذه القناة من الأنبياء وأسرهم وشعوبهم شتى المساوئ والمخازى لينتهوا بالنتيجة إلى إسرائيل وبنيه - الورثة الموعودين الشرعيين لأرض الميعاد إذ بزعمهم كذا! فأغرقوا البشر أجمع إلا نوحًا وأهله وأولاده ثم أبعدوا من ولد "نوح" ولديه، وأبقوا الامتياز لسام - جدهم الأعلى على زعمهم ثم أبعدوا لوطًا من الساميين ليبقى إبراهيم - عليه السلام - وحده في الميدان ثم أبعدوا "إسماعيل" - عليه السلام - جد العرب وجد نبينا - صلى الله عليه وسلم - الأعلى لينتهوا إلى إسحاق - عليه السلام - ثم أبعدوا عيسو توأم يعقوب - عليه السلام - ليخلوا لهم المجال الشرعى بزعمهم في تملك فلسطين إلى أولاد يعقوب بنى إسرائيل وحدهم دون العرب والناس أجمعين (4).


(1) تكوين: (19/ 12) وانظر: جهود الإمامين ص 388.
(2) تكوين: (19/ 19) وانظر: جهود الإمامين ص 388.
(3) تكوين: (9/ 30 - 38).
(4) فلسطين في الميزان: د/ الهاشمي ص 99.

<<  <   >  >>