للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أما عن جهود الإِمام ابن تيميه وموقفه من هذه الدعوى فهي كما يلي:

يرد ابن تيميه على من سأله عن الذبيح هل هو إسماعيل أم إسحاق؟ بإماطة اللثام عن حقيقة ذلك مبينًا فساد ما يزعمه اليهود ومن وافقهم في الزعم بأن الذبيح إسحاق - عليه السلام - متخذًا من آيات القرآن الكريم والسنة الشريفة أنصع الأدلة اليقينية على وجوب القطع بأنه إسماعيل ثم يتعرض لتحريف اليهود لهذه المسألة في كتبهم بزيادتهم للفظ "إسحاق" ليصلوا من وراء ذلك لشرف الانتساب إلى إسحاق دون إسماعيل كذبًا وبهتانًا وادعاءً فيكشف زيفهم فيما يعتقدونه (١).

فيقول رحمه الله: (إن الذي يجب القطع به أنه إسماعيل وهذا هو الذي عليه الكتاب والسنة والدلائل وهو الذي تدل عليه التوراة التى بأيدي أهل الكتاب) (٢).

وذكر ما جاء في التوراة من قول الرب لإبراهيم: "اذبح ابنك ووحيدك وفي ترجمة أخرى بكرك" (٣) وأكد على أن إسماعيل هو الذي كان وحيده وبكره باتفاق المسلمين لكن أهل الكتاب حرفوا فزادوا إسحاق فتلقي ذلك عنهم من تلقاه (٤) ثم شرع رحمه الله بعد ذلك في الرد على اليهود مستدلا بما ورد في القرآن الكريم من أدله بطلان ذلك والتأكيد على كون الذبيح إسماعيل - عليه السلام - بطريقتين لهما أهميتهما القصوى في التدليل على الحقيقة وهما "إجمالية وتفصيلية" (٥).


(١) جهود الإمامين ص ٣٠٢، ٣٠٣.
(٢) مجموع الفتاوى لابن تيميه: فصل الاعتقاد مجلد (٤/ ٣٣١) طبعة ٢، ١٣٩٩ هـ.
(٣) تكوين: (٢٢/ ١ - ٢) امتحان إبراهيم، وانظر: مجموع الفتاوى بن تيميه (٤/ ٣٣١).
(٤) انظر: مجموع الفتاوى (٤/ ٣٣٢).
(٥) جهود الإمامين ابن تيميه وابن القيم ص ٣٠٣ أما الأدلة الاجمالية استدل بقوله تعالى: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} وقال أن هذه البشارة فيه ثلاثة أدلة وهي: (١) أن الولد غلام ذكر. (٢) وأنه يبلغ الحلم. (٣) وأنه يكون حليمًا. ومما يدل على حلمه حين عرض عليه أبوه الذبح فقال له: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}. فعلق بطلان ادعائهم على هذه الأمور الثلاثة، أما الأدلة التفصيلية أذكر منها ما يلي:
١. الإخبار بالبشارة بالذبيح وإيراد قصته أولًا ثم بعد ذلك بالبشارة الثانية وهي البشارة بإسحاق.
٢. أن البشارة بالذبيح كونه غلامًا حليما وأما البشارة بإسحاق فكونه غلامًا عليمًا ولما كان الحلم هو مناسب للصبر دل ذلك على أنه هو خلق الذبيح وأنه إسماعيل رقد وصفه الله تعالى بالصبر فقال: {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الأنبياء: ٨٥] ولمزيد من التفصيل يراجع: "مجموع الفتاوى (٤/ ٣٣١ - ٣٣٥) ومنهاج السنة - ابن تيميه (٥/ ٣٥٣ - ٣٥٥) ط دار الكتب العلمية بيروت. بدون.

<<  <   >  >>