فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ثالثًا: جهود علماء المسلمين -فترة البحث- في نقد الأدلة التي استدل بها النصارى على هذا الادعاء الباطل ومناقشتها:

قام علماء المسلمين -فترة البحث- بالتصدى لهذه العقيدة الباطلة ووجهوا سهام نقدهم لتلك النصوص التى يعتمد عليها النصارى في تأييد دعواهم التى تقول ببنوة عيسى -عليه السلام- لله تعالى:

فالدكتور/ سعد الدين صالح، ناقش هذه العقيدة مناقشة موضوعية فقال: إن نصوص الإنجيل التى أفادت ببنوة عيسى -عليه السلام- لله تعالى، نصوص غير صحيحة، ونجل عيسى -عليه السلام- أن يقولها إطلاقًا، لأنها لا تتفق مع العقل وقوانينه، ولا مع الهدف العام للرسالات الذي هو إثبات وحدانية الإله وتنزيهه عن كل نقص، ولكن هذه النصوص تستلزم الشرك بالله وإلحاق ما لا يليق به من الزوجة والولد وما يلزمهما من نقص وعجز وصفات لا تليق بذات الله، ومن هنا رفض القرآن الكريم هذه العقيدة الزائفة وأشار إلى ما يلزم عليها من النقص والعجز فقال تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ. بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (1)} (2).

(وهكذا يشير القرآن الكريم إلى أن ادعاء البنوة لله هو قول بلا علم يتنزه المولى سبحانه وتعالى عنه؛ لأنّ الولد لا يطلبه إلا المحتاج والله سبحانه وتعالى هو الذي أبدع كل ما في السموات والأرض، والولد لا يكون إلا من زوجة، والله كيف تكون له زوجة؟ وكيف يكون له ولد وهو خالق كل شىء والعليم بكل شىء .. إذًا فادعاء الولد لله نقص في ذات الله وهو منزه عن النقص) (3).

ويقول أ/ أحمد إدريس: قد استخدمت التوراة والإنجيل لفظ ابن الله في حق كثير من الأنبياء وغيرهم، فآدم ابن الله (لوقا 3/ 38) وشيث ابن الله وإسرائيل ابن الله (خروج 4/ 2) وإبراهيم ابن الله وداود ابن الله الأكبر والقاضي والمفتي أيضًا ابن الله (مزامير 82/ 6) وجميع المسيحيين أبناء الله (يوحنا 3/ 9) وجميع بني إسرائيل أبناء الله وكل اليتامى أبناء الله (مزامير 68/ 5) وجميع العامة والخاصة أبناء الله (متي 7/ 11) (4).


(1) سورة الأنعام الآيتان: (100، 101).
(2) مشكلات العقيدة النصرانية: ص 80.
(3) المرجع السابق ص 81.
(4) تاريخ الإنجيل والكنيسة: أ/ أحمد إدريس، ص 35، مشكلات العقيدة النصرانية: ص 82، النصرانية من التوحيد إلى التثليث: ص 231، المسيح في الإِسلام، ومحاورة مع قسيس حول ألوهية المسيح: أ / أحمد ديدات، ص 60، طبعة دار الفضيلة، 1988 م.

<<  <   >  >>