فصول الكتاب

<<  <   >  >>

3 - قول بولس: "واحد هو الله هو المتوسط بين الله والناس (1) " فشهد بأن المسيح شيء واحد وأنه غير الله الواحد. وقال أيضًا: "إن رب الشعوب واحد غني متسع لكل من يدعوه، وكل من يدعوه باسم الرب يحيا ولكن كيف يدعوه من لم يؤمن به؟ " (2).

ثانيًا: الأدلة التي يستند عليها النصارى في عقيدة الحلول والاتحاد وجهود العلماء في الرد عليها:

ذكر الإمام ابن تيميه بعضًا من هذه الأدلة وفندها ورد عليها وكذلك صاحب كتاب الجوهر الفريد رد تلك الأدلة التي استند عليها صاحب كتاب القول الصريح في تثليث الأقانيم وتجسد المسيح.

وقد قام علماؤنا الأجلاء بإثبات زيف هذه الأدلة وتحريفها ومن ثم لا يصح الاستشهاد بها في باب العقائد وأما بيان عدم دلالتها على ما يعتقدونه إذا فهمت على وجهها الصحيح -وذلك على فرض صحتها ولو جدلًا- وبيان أنهم يحملون ألفاظها من الدلالات مالا تحتمله (3).

من هذه الأدلة التي فندها الإمام ابن تيميه في كتابه الجواب الصحيح ما يلي:

احتجاج النصارى على حلول اللاهوت في المسيح بقول النبي حبقوق: "إن الله في الأرض يترآى ويختلط مع الناس ويمشي معهم" (4). كما يحتجون بقول أرمياء النبي أيضًا في ذلك: "الله بعد هذا في الأرض يظهر ويتقلب مع البشر فيقول أنا الله رب الأرباب" (5).


(1) ورد في الرسالة الأولي إلى أهل تيموثاوس: "لأنه يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الإنسان يسرع المسيح" تيموثاوس الأولي (2/ 5).
(2) ورد في الرسالة إلى أهل رومية: "لأنه لا فرق بين اليهودي واليوناني لأنّ ربًا واحدًا للجميع غنيًا لجميع الذين يدعون به لأنّ كل من يدعو به باسم الرب يخلص فكيف يدعون بمن لم يؤمنوا به وكيف يؤمنون بمن لم يسمعوا به وكيف يسمعون بلا كارز؟ " رومية: (10/ 12 - 14)، وانظر: المنتخب الجليل: ص 158.
(3) انظر: موقف ابن تيميه من النصرانية: (1/ 229).
(4) لم أجده في حبقوق ولعله كان موجودًا في نسخة على زمن المؤلف، وبمرور الزمن حرفت، وهناك نص يشير إلى نفس المعنى وهو: "الله ظهر في الجسد ... " تيموثاوس الأولى (3/ 16).
(5) لم أجده أيضًا في أرمياء، وهناك نص يدلّ على هذا العني وهو: "وكان الرب يسير أمامهم نهارًا ... " خروج: (13/ 20 - 22).

<<  <   >  >>