للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٢ - وعبارة مرقس وإن كانت قريبة من عبارة متى لكن بينهما اختلاف وهي: "ولما كان المساء جاء مع الاثنى عشر، وفيما هم متكئون يأكلون، قال يسوع الحق أقول لكم: إن واحدًا منكم يسلمني: الآكل معى، فابتدأوا يحزنون ويقولون له واحدًا فواحدًا: هل أنا؟ وآخر: هل أنا؟ فأجاب وقال لهم: هو واحد من الاثنى عشر، الذي يغمس معى في الصحفة إن ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه، ولكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الإنسان، كان خيرًا لذلك الرجل لو لم يولد وفيما هم يأكلون أخذ يسوع خبزًا وبارك وكسر وأعطاهم وقال: "خذوا كلوا هذا هو جسدى، ثم أخذ الكأس وشكر وأعطاهم فشربوا منها كلهم وقال لهم: "هذا هو دمى الذي للعهد الجديد. الذي يسفك من أجل كثيرين الحق أقول لكم: إنى لا أشرب بعد من نتاج المكرمة إلى ذلك اليوم حينما أشربه جديدًا في ملكوت الله" (١).

٣ - وحكاية لوقا في هذه القصة فيها تقديم وتأخير فإنه قال فيها: "ولما كانت الساعة واتكأ والاثنى عشر رسولًا معه وقال لهم" شهوة اشتهيت أن آكل هذا الفصح معكم قبل أن أتألم لأني أقول لكم: إلى لا آكل منه بعد حتى يكمل في ملكوت الله ثم تناول كأسًا وشكر وقال: "خذوا هذه واقتسموها بينكم؛ لأنى أقول لكم: إني لا أشرب من نتاج المكرمة حتى يأتي ملكوت الله وأخذ خبزًا وشكر وكسر وأعطاهم قائلًا: هذا هو جسدي الذي يبذل عنكم" (٢).

وقد انتقد العلامة صاحب الفارق، هذه القصة ببيان الاختلاف والتناقض فيها فيقول: (إن ما أدرجه لوقا هنا لم يذكره متى ومرقس فإما أن يكون أنفت شهامتهما أن يذكرا كلامًا لا معنى له أو قصرت أفهامهما عن سر هذا الوحى الذي ذكره لوقا وعلى كلا التقديرين لا مخلص للمسيحى الذي يدعى أن هذا الاختلاف والتناقض إلهامى) (٣).

وقال أيضًا: "ذكر الكأس ثانيًا من زياداته -لوقا- ولا يضرنا ذلك ولكن لنا عليه اعتراض في قوله: "الذي يُسفك عنكم" وذلك إما أن يكون المراد عموم النصارى أو التلاميذ المخاطبين خاصة وأيًا ما كان فهو مناقض قول يوحنا: أنه صلب نفسه عن كافة الناس ومخالف لقول مرقس ومتى أيضًا: لأنهما قالا:


(١) لوقا: (٢٢/ ١٤ - ١٩) عشاء الرب.
(٢) الفارق: ص ٣٥٣.
(٣) المرجع السابق: نفس الصفحة.

<<  <   >  >>