للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وهو معنى قوله. {فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ} يعني: ضرب إخوته وأمه إياه ليفتنوه عن دينه، وهو قوله تعالى: {جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ}.

وقال مقاتل: يقول: جعل عذاب الناس في الدنيا كعذاب الله في الآخرة (١).

وقال أبو إسحاق: جزع من عذاب الناس، كما يجزع من عذاب الله (٢).

وقال صاحب النظم: أي جزع من أذى الناس ولم يصبر عليه فأطاع الناس، كما يطيع الله من خاف عذابَه، وفي نزول هذه الآية قول آخر؛ قال مجاهد: نزلت في أناس يؤمنون بألسنتهم فإذا أصابهم بلاء من الناس أو مصيبة في أنفسهم أو أموالهم افتتنوا، فجعلوا ذلك في الدنيا كعذاب الله في الآخرة (٣). ونحو هذا قال السدي ومقاتل؛ قال: هو المنافق إذا أوذي في


= الثعلبي ٨/ ١٥٦ ب، بطوله، ونسبه لمقاتل والكلبي. وأخرج ابن جرير ٢٠/ ١٣٣، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٣٧، عن ابن عباس، أنها نزلت في قوم من أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم فاصيب بعضهم، وقتل بعض، قال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمون وأكرهوا فاستغفروا لهم، فنزلت: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} الآية [النساء: ٩٧] قال: فكتب إلى من بقي من المسلمين بهذه الآية: لا عذر لهم، خرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة، فنزلت فيهم هذه الآية. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، غير محمد بن شريك، وهو ثقة. "مجمع الزوائد" ٧/ ١٠. وهذا هو الصواب جعل الآية عامة، أما ما ذكره الواحدي عن ابن عباس ومقاتل من ارتداد عياش، وجعل نزول الآية فيه؛ فهذا ليس بصواب؛ لما سبق في ترجمة عياش من أنه لم يرتد، بل صبر على فتنة قومه.
(١) "تفسير مقاتل" ٧١ أ.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٦١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ١٣٢، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٣٧، وذكره الثعلبي ١٥٦ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>