للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأيهم ذكر ما غشاهم؛ لأنه ذكر ذلك في قوله: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ} [الحجر: ٧٤].

وقال ابن الأنباري (١): تأويله فغشى الله المؤتفكات الذي غشي غيرهم من الأمم السالفة؛ لأنه قد تقدم ذكر عاد وثمود، وقوم نوح ممن أهلك بالعذاب، وكأن التأويل ما غشى الأمم السالفة، فحذف الأمم لتقدمهم وبيان معناهم.

٥٥ - قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى} قال أبو إسحاق: هذا خطاب للإنسان، لما عدد الله عليه ما فعله مما يدل على وحدانيته قال: بأي نعم ربك التي تدلك على أنه واحد تتشك؛ لأن المرية الشك (٢).

قال أهل المعاني: وإنما قيل بعد تعديد النقم {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ}؛ لأن النقم التي تحدث نعم علينا لما لنا فيها من المزاجر، مع أنه نالهم بكفر النعم (٣)، والمعنى: فبأي نعم ربك أنت أيها المخاطب تتمارى حتى تكون مقارنًا لهم في سلوك بعض مسالكهم (٤)، وهذا معنى قول قتادة: بأي نعم ربك تتمارى (٥) يا ابن آدم (٦).

وقال ابن عباس: يريد تكذب يا وليد (٧)، يعني: الوليد بن المغيرة الذي نزل فيه قوله: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى} وهذه الآيات كلها نزلت في شأنه،


(١) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ١٢١، و"فتح القدير" ٥/ ١١٧.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ٧٨.
(٣) انظر: "الكشاف" ٤/ ٤٣، و"التفسير الكبير" ٢٩/ ٢٥، و"فتح القدير" ٥/ ١١٧.
(٤) في (ك): (مسالكه) والصواب ما أثبته.
(٥) (تتمارى) ساقطة من (ك).
(٦) انظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٥٥، و"جامع البيان" ٢٧/ ٤٧.
(٧) انظر: "الوسيط" ٤/ ٢٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>