للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَعَلَيْهِمَا مَسْرُودَتَانِ قَضَاهما ... داودُ أو صنعَ السوابغَ تُبّعُ (١) (٢)

ومنه قول الله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [فصلت: ١٢]، أي: خَلَقَهن وعملهن وصنعهن.

وقوله تعالى: {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}، القول هاهنا عند كثيرٍ من النحويين لا يكونُ المراد به النطق، قالوا: لأن المعدوم الذي ليس بكائن لا يخاطَبُ، وتأويله: إذا قضى أمرًا فإنما يكوِّنُه فيكونُ، والقولُ قد يَرِدُ ولا يرادُ به النطقُ والكلام، كما قال:

امتلأ الحوضُ وقال قَطْني (٣) (٤)


(١) البيت لأبي ذؤيب، في "ديوانه": ١٩، "شرح أشعار الهذليين" ١/ ٣٩، "مجاز القرآن" ١/ ٥٢ "تأويل مشكل القرآن" ص ٤٤١، "تفسير الطبري" ١/ ٥٠٩ "تفسير الثعلبي" ١/ ١١٤١، "لسان العرب" ٦/ ٣٦٦٢ مادة (قضض)، ٦/ ٣٦٦٥ مادة (قضى)، ٤/ ٢٥٠٨ مادة (صنع). وتفسير "القرطبي" ٢/ ٨٧ "الدر المصون" ١/ ٣٥٣. والبيت من قصيدته التي يرثي فيها أولاده، ومسرودتان يعني: درعين، من السرد، وهو الخرز أو النسج وقضاهما أي: أحكمهما. وداود هو النبي المعروف - صلى الله عليه وسلم -، والصَّنَع الحاذق بالعمل، والصَّنَع هاهنا: تبع، يقال: رجلٌ صَنَعٌ، وامرأة صَنَاع. سمع بأن داود-عليه السلام- كان سخر له الحديد فكان يصنع ما أراد، وسمع بأن تبعًا ملك اليمن عملهما، فقال: عملهما تبع، وظن أنه عملهما، وإنما أمر بها أن تعمل، وكان تبع أعظم شأنًا من أن يصنع شيئًا بيده ينظر: "شرح أشعار الهذليين" ١/ ٣٩.
(٢) بتصرف يسير من "معاني القرآن" للزجاج ٢/ ٢٣٠.
(٣) عجز البيت:
مهلا رويدًا قد ملأت بطني
وهذا البيت لم يعرف قائله، والبيت في "تفسير الطبري" ١/ ٥١٠، و"معاني القرآن" للزجاج ١/ ٣٦، و"الأمالي الشجرية"١/ ٣١٣، و"المقاصد النحوية" ١/ ٣٦، و"الخصائص" ١/ ٢٣، ومعنى قطني: أي: حسبي. وروي: سلَّا رويدًا.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ١٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>