للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وتأويل الآية: حَمَلَتْه العِزّةُ وحَمِيَّةُ الجاهلية على الفعل بالإثم (١).

والجَارّ في قوله تعالى: {بِالْإِثْمِ} يجوزُ تَعَلُّقُه بالأخذ وبالعزة، فإن علقته بالأخذ، كان المعنى: أخذته بما يؤثمه، أي: أخذته بما كسبه ذلك، والمعنى: للعزة يرتكب ما لا ينبغي أن يرتكب، فكأن العزة حملته على ذلك وقلة الخشوع.

وإن علقته بالعزة كان المعنى الاعتزاز بالإثم، أي: اعتز بما يؤثمه فيبعده مما يرضاه الله (٢).

وقوله تعالى: {فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ} قال المفسرون: كافيه الجحيمُ جزاءً له وعذابًا (٣)، ويقال: حَسْبُكَ دِرْهَمٌ، أي: كفاك، وحَسْبُنا الله، أي: كافينا الله.

قال امرؤ القيس:

وحَسْبُكَ من غِنًى شِبَعٌ ورِيّ (٤)


(١) ينظر: "تفسير الطبري" ٢/ ٣١٩، "تفسير الثعلبي" ٢/ ٦٥٢، "المحرر الوجيز" ٢/ ١٩٢، "الوسيط" ١/ ٣١١، "زاد المسير" ٢/ ٢٢٢، "التفسير الكبير" ٥/ ٢٢٠.
(٢) ينظر: "تفسير البغوي" ١/ ٢٣٦، "البحر المحيط" ٢/ ١١٧، "الدر المصون" ٢/ ٣٥٤، وذكر أبو حيان أن الباء يحتمل أن تكون للتعدية، كأن المعنى: ألزمته العزة الإثم، ولحتمل أن تكون للمصاحبة، أي: أخذته مصحوبا بالإثم، أو مصحوبة بالإثم، فيكون للحال من المفعول، أي: أخذته متلبسا بالإثم أو من الفاعل أي: حال من العزة، أي متلبسة بالإثم. ويحتمل أن تكون سببية، والمعنى: أن إثمه السابق كان سببا لإخذ العزة له حتى لا يقبل ممن يأمره بتقوى الله.
(٣) ينظر: "تفسير الطبري" ٢/ ٣١٩، "تفسير الثعلبي" ٢/ ٦٥٣، "التفسير الكبير" ٥/ ٢٢٠، "البحر المحيط" ٢/ ١١٧.
(٤) صدر البيت: فَتُوسِعَ أَهْلَها أَقِطًا وسَمْنًا
والبيت في "ديوان امرئ القيس" ص ١٧١، وينظر: "الزاهر" ١/ ٩٦، "الوسيط" للواحدي ١/ ٣١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>