للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بهما، فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ...} الآية.

رواه البخاري عن أحمد بن محمد، عن عبد الله، عن عاصم.

أخبرني سعيد بن العباس القرشي، أخبرنا العباس بن المفضل النضروي، أخبرنا أحمد بن نجدة، حدثني سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، عن داود، عن الشعبي، قال: كان لأهل الجاهلية صنمان يقال لأحدهما يساف والآخر نائلة، وكان يساف على الصفا، وكان نائلة على المروة، وكانوا إذا طافوا بين الصفا والمروة مسحوهما فلما جاء الإسلام، قالوا: غنما كان أهل الجاهلية يطوفون بينهما لمكان هذين الصنمين وليسا من شعائر الحج، فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} فجعلهما الله من شعائر الحج.

والآية بظاهرها تدل على إباحة ما كرهوه، ولكن السنة أوجبت الطواف بينهما والسعي، وهو قوله -صلى الله عليه وسلم-: "يا أيها الناس كتب عليكم السعي فاسعوا"، وهو مذهب الشافعي رحمه الله.

وقوله: (وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا) قال الحسن: يعني به الدين كله، والمعنى فعل غير المفترض عليه من طواف وصلاة وزكاة ونوع من الطاعة.

وقرأ حمزة (ومن يطَّوَّعْ) بالياء وجزم العين، وتقديره: يتطوع إلا أن التاء أدغمت في الطاء لمقاربتهما، وهذا حسن لأن المعنى على الاستقبال، والشرط والجزاء الأحسن فيهما الاستقبال، وإن كان يجوز أن تقول: من أتاك أعطيته، فتوقع الماضي موقع المستقبل في الجزاء، إلا أن اللفظ إذا كان وفق المعنى كان أحسن.

وقوله: (فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ) أي: مجاز له بعمله، ومعنى الشاكر في

<<  <  ج: ص:  >  >>