للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

{وَبِذِي الْقُرْبَى}، القربى مصدر كالقرابة (١)، ومثله البُشرى والرُّجعى.

قال ابن عباس: يصله ويعطف عليه (٢). وقال الزجاج: أمر الله: عز وجل بالإحسان إلى ذوي القرابة بعد الوالدين (٣).

{وَالْيَتَامَى}، قال ابن عباس: يرفق بهم ويدنيهم ويمسح رأسهم.

{وَالْمَسَاكِينِ}، قال: يريد: بَذْلُ يسر، أو ردّ جميل (٤).

{وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى}، قال عامة المفسرين: يعني القريب في النسب، الذي يبنك وبينه قرابة، وله حقوق؛ حق القرابة وحق الجوار وحق الإسلام (٥).

ودل كلام الزجاج على أنه أراد بالقُربى ههنا قرب الدار والمعرفة والاختلاط، لأنه قال: هو الذي يقاربك ويعرفك (٦). ويُقوي هذا أنه قابله بالجار الغريب في قوله: {وَالْجَارِ الْجُنُبِ}، فكما أن الغريب لا يعرفك لبعد داره فالجار ذي القربى هو الذي يعرفك لقرب داره وأرضه من دارك وأرضك (٧).


(١) انظر: الطبري ٥/ ٧٧.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ٨٤
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٥٠.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) انظر: الطبري ٥/ ٧٨، "بحر العلوم" ١/ ٣٥٣، "الكشف والبيان" ٤/ ٥٢/ أ, "النكت والعيون" ١/ ٤٨٥.
(٦) "معانى القرآن وإعرابه" ٢/ ٥٠.
(٧) عبارة الزجاج في "معانيه" ٢/ ٥٠: {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} والجار القريب المتباعد. واستشهد على ذلك بيت من الشعر هو:
فلا تحرمنّي نائلًا عن جَنَابة ... فإني امرؤٌ وسط القباب غريبُ
وسيأتي.

<<  <  ج: ص:  >  >>