للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ونحو ذلك قال الزجاج: حتى يرجعوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - (١). وهذا هو الظاهر. وقال قوم: معناه حتى يخرجوا في سبيل الله مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صابرًا محتسبًا، وهو هجرة المنافقين (٢).

والهجرة أنواع: فأعلاها وأفضلها هجرة المهاجرين دورهم ومساكنهم بمكة إلى المدينة، وهم الذين ذكرهم الله في قوله: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} [التوبة: ١٠٠]، وذكرهم في القرآن كثير (٣). وهجرة المنافقين ما ذكرنا.

وهجرتان ثابتتان إلى يوم القيامة (٤)، وهي هجرة من أسلم من الكفار في دار الكفر، يلزمه أن يهاجر إلى المسلمين، ولا يحل له المساكنة بين أظهرهم والاستسرار بالدين (٥)، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أنا بريء من كل مسلم مع مشرك" (٦). وهجرة المسلم عما نهى الله عنه (٧)، لقوله - صلى الله عليه وسلم -:


(١) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٨٨، وانظر: "زاد المسير" ٢/ ١٥٥.
(٢) من "الكشف والبيان" ٤/ ٩٦ أ، ولم ينسبه الثعلبي لأحد، وانظر: البغوي ٢/ ٢٦٠، والقرطبي ٥/ ٣٠٨.
(٣) انظر: "الكشف والبيان" ٤/ ٩٦ أ، و"البغوي" ٢/ ٢٦٠، و"التفسير الكبير" ١٠/ ٢٢١، و"القرطبي" ٥/ ٣٠٨.
(٤) انظر: القرطبي ٥/ ٣٠٨.
(٥) انظر: "الطبري" ٥/ ١٩٦، و"البغوي" ٢/ ٢٦٠، و"التفسير الكبير" ١٠/ ٢٢١، والقرطبي ٥/ ٣٠٨.
(٦) أخرج أبو داود (٢٦٤٥) كتاب: الجهاد، باب: النهي عن قتل من اعتصم بالسجود، والنسائي واللفظله (٤٧٨٠) كتاب: القسامة، باب القود بغير حديدة، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" ٢/ ١٦.
(٧) "الكشف والبيان" ٤/ ٩٦ أ، وانظر: البغوي ٢/ ٢٦٠، و"التفسير الكبير" ١٠/ ٢٢١، والقرطبي ٥/ ٣٠٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>