للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

واحتج به (١) الشافعي رحمه الله، وكان قد سئل عن دليل من كتاب الله على صحة الإجماع، فتلا هذه الآية (٢).

ووجه الاحتجاج هو أن الله تعالى أوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين (كما أوعد على مشاقة الرسول عليه السلام، فسوى بين مخالفة سبيل المؤمنين) (٣) وبين مشاقة الرسول بعد تبين الهدى (٤). والآية وإن نزلت في خائن الدرع فهي عامة لكل من لزمه هذا الوصف.

وقوله تعالى: {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} قال الزجاج: ندعه وما اختار لنفسه (٥).

وقال غيره: نكله إلى ما انتصر به واتكل عليه (٦).

وقال بعض المفسرين: هذا منسوخ بآية السيف، لأنه لا يقرُّ الآن عابد لوثن على ما هو عليه، ولا يولى ما تولَّى (٧).

وقوله تعالى: {وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ} تأويله: نلزمه جهنم (٨)، وأصله


(١) هكذا في المخطوط، فلعل الصواب: "بها".
(٢) ورد في "الرسالة" ص ٤٧١ - ٤٧٦، سؤال للشافعي عن حجية الإجماع، وأجاب الشافعي رحمه الله عن ذلك محتجًا بالسنة والنظر، لكن لم يرد ذكر لهذِه الآية. وقد ذكر احتجاج الشافعي بهذِه الآية على الإجماع: الآمدي في الأحكام ١/ ٢٠٠، وأبو حيان في "البحر المحيط" ٣/ ٣٥٠، وابن كثير في "تفسيره" ١/ ٦١١.
(٣) ما بين القوسين تكرر في المخطوط، ولعله سهو من الناسخ.
(٤) انظر: "بحر العلوم" ١/ ٣٨٧، ٣٨٨، و"الأحكام" للآمدي ١/ ٢٠٠، وابن كثير ١/ ٦١١.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٠٧.
(٦) انظر: الطبري ٥/ ٢٧٧، و"بحر العلوم" ١/ ٣٨٨، و"الكشف والبيان" ٤/ ١٢٠ أ.
(٧) لم أجد هذا القول في كتب التفسير ولا "الناسخ والمنسوخ".
(٨) قال الطبري ٥/ ٢٧٧: ("ونصله جهنم" يقول: ونجعله صلاء نار جهنم، يعني: نحرقه بها).

<<  <  ج: ص:  >  >>