للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}. انتهى كلامه (١).

وهذا قول جميع أهل التفسير إلا الحسن والضحاك فإنهما قالا: إن ابني آدم اللذين قربا قربانًا لم يكونا ابني آدم لصلبه، إنما كانا رجلين من بني اسرائيل (٢).

ومضى الكلام في معنى القربان في سورة آل عمران.

وتقديره قوله: {إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا} قرب كل واحد منهما قربانا، نجمعهما في الفعل وأفرد الاسم؛ لأنه يستدل بفعلها على أن لكل واحد قربانًا.

وقيل: إن القربان اسم جنس، فهو يصلح للواحد وللعدد، على أن القربان مصدر كالرُّجحان والعُدوان والكُفران، يقال: قَرَّبْت الرجل (٣) أقربه قُربًا وقُربانًا (٤).

وكان الرجل فيما مضى إذا رفع إلى الله حاجة قدم أمامها نسيكة، وكاذت تلك الذبيحة تسمى: قربانا، إذ (٥) كان صاحبها يتقرب إلى الله،


(١) الأثر أخرجه الطبري في "تفسيره" بمعناه من طريقين: أحدهما طريق العوفي عن ابن عباس، والثاني طريق أبي صالح عنه.
انظر: "جامع البيان" ٦/ ١٨٦ - ١٨٩، وذكره البغوي في "تفسيره" ٦/ ٤٢، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٢/ ٣٣٣.
(٢) أخرجه عن الحسن الطبري في "تفسيره" ٦/ ١٨٩، وانظر: "النكت والعيون" ٢/ ٢٧، "زاد المسير" ٢/ ٣٣١، ورجح كل من الطبري في "تفسيره" وابن الجوزي القول الأول، وأنهما ابني آدم لصلبه.
(٣) قربت الرجل: أي أدنيته، من القرب ضد البعد. انظر: "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٩١٥ (قرب).
(٤) انظر: الطبري في "تفسيره" ٦/ ١٩٠، "زاد المسير" ٢/ ٣٣٢.
(٥) في (ج): (إذا).

<<  <  ج: ص:  >  >>