للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

علي (١)، وأحد قولي الزجاج (٢)، وابن الأنباري، أما ابن قتيبة فقال: جعل الله ذلك لعلمه بما فيه من صلاح شؤونهم، وليعلموا أنه كما علم ما فيه من الخير لهم، أنه يعلم أيضًا ما في السماوات وما في الأرض من مصالح العباد ومرافقهم (٣)، وأنه بكل شئ عليم (٤).

وقال أبو علي: أي فعل ذلك ليعلموا أن الله يعلم مصالح ما في السماوات والأرض، وما يجري عليه شأنهم ومعايشهم، وغير ذلك مما يصلحهم، وأن الله بكل شيء يصلحهم، ويقيمهم عليه (٥).

وقال الزجاج في أحد القولين: إن الله جل وعز لما آمن من الخوف في البلد الحرام، والناس يقتل بعضهم بعضًا وجعل الشهر الحرام يُمتنع فيه من القتل، والقوم أهل جاهلية، دل بذلك أنه يعلم ما في السموات وما في الأرض إذ (٦)، جعل في أعظم الأوقات فسادًا ما يؤمن به (٧)، وأراد الزجاج بقوله: أعظم الأوقات فسادًا إذا اجتمعوا بالموسم للحج.

وقال أبو بكر: جعل الله هذا الوقت يؤمن فيه، وهذا البلد لا يسفك فيه دم عند المشركين الذين لا يقرؤون كتابًا ولا يدينون بدين، فيعظمونهما غير عابدين لله عز وجل ولا مصدقين لأنبيائه، يدل على أنه يعلم ما في السموات


(١) "الحجة للقراء السبعة" ٣/ ٢٦٠.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٢١٠.
(٣) في (ش): (ومنافعهم) وما أثبته هو المطابق لما في "تأويل مشكل القرآن".
(٤) "تأويل مشكل القرآن" ص ٧٤.
(٥) "الحجة" ٣/ ٢٦٠.
(٦) في (ج): (إذا).
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٢١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>