للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} قال ابن عباس: (يريد: ما أخبركم إلا بما أنزله الله إلى) (١).

وقال الكلبي (٢): (أي: ما أعمل إلا بما ينزل عليّ).

وقال أبو إسحاق: (أعلمهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يملك خزائن الله التي منها يرزق ويعطي ولا يعلم الغيب فيخبركم بما غاب عنه مما مضى ومما سيكون إلا بوحي من الله عز وجل وليس بملك يشاهد من أمور الله عز وجل ما لا يشاهده البشر: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} (٣)، (أي: ما أنبأتكم به من غيب فيما مضى وفيما سيكون فهو بوحي من الله عز وجل) (٤).

وقال أهل العلم (٥) قوله: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} (يدل بظاهره على (٦) أن الرسل لا يجتهدون ولا يقيسون، والصحيح من مذهب الشافعي أنهم يقيسون ويجتهدون، وعنده أن القياس على النصوص بالوحي اتباع للوحي) (٧).


(١) لفظ: (إلى) ساقط من (أ)، والأثر لم أقف عليه.
(٢) "تنوير المقباس" ٢/ ٢١.
(٣) في (أ): ({إِلَّا مَا يُوحَى} أي: إلى ما أنبأتكم به) وهو تحريف.
(٤) انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٢٥٠، وهذا قول الأكثر. انظر: الطبري ٧/ ١٩٩، و"معاني النحاس" ٢/ ٤٢٧، والسمرقندي ١/ ٤٨٦، والماوردي ٢/ ١١٦، والبغوي ٣/ ١٤٥.
(٥) في (ش): (المعاني).
(٦) في (ش): (إلى)، وهو تحريف.
(٧) انظر: "الرسالة" للشافعي ص ٣٩ - ٤٠، ص ٥٠٣ - ٥١١، و"تفسير الرازي" ١٢/ ٢٣١، وقال القرطبي في "تفسيره" ٦/ ٤٣٠: (والصحيح أن الأنبياء يجوز منهم الاجتهاد والقياس على النصوص، والقياس أحد أدلة الشرع) ا. هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>