للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومن الصفات الغالبة التي تجرى مجرى (١) الحارث والقاسم قولهم: النابغة، فالنابغة وصف جرى مجرى الأعلام وغلب هذا الوصف حتى جرى مجرى العلم وسدّ مسدّه فصار يعرف به كما يعرف بالعلم مثل الحَارث ونحوه، قد نزل منزلة الاسم العلم لما غلب هذا الوصف على المسمى به فجرى الوصف الغالب مجرى العلم، ولما سدّ مسدّه وكفى منه أجري مجراه في طرح الألف واللام منه كما قال:

ونابِغةُ الجَعْدِيِّ بالرَّمْلِ بَيتُهُ (٢)

فأما لام اليسع فهي زائدة) (٣) -وقد ذكرنا زيادة هذه اللام في الذي والتي وبابهما- وفي الآن عند قوله تعالى: {قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ} (٤) [البقرة: ٧١]، ومما جاءت اللام فيه زائدة قولهم: اللات والعزّى، وسنذكر (٥) ذلك إذا انتهينا إليه إن شاء الله. وقولهم: الخَمْسَةَ العَشَرَ درهمًا،


(١) في (أ) تكرار لفظ: (مجرى).
(٢) الشاهد لِمسْكِين الدارمي، شاعر أموي، في "ديوانه" ص ٤٩، و"الكتاب" ٣/ ٢٤٤، و"المقتضب" ٣/ ٣٧٣، و"كتاب الشعر" ٢/ ٥٣٢، و"التكملة" ص ٢٥٥، و"أمالي ابن الشجري" ٢/ ٣٦٠، و"اللسان" ٧/ ٤٨٣٤ (وسط)، وعجزه: عليه صَفِيحٌ مِنْ رُخامٍ مرصَّع. والشاهد: ونابغة؛ حيث حذف أل؛ لأنها كانت للمح الأصل، وهو الوصف بالنبوغ، فلما نظر إلى الأصل نزل منزلة الأعلام وغلبت عليه الاسمية فلم تدخل عليه أل.
(٣) "الحجة" للفارسي ٣/ ٣٣٧ - ٣٤٥ بتصرف واختصار. وانظر: "معاني القراءات" ١/ ٣٦٨، و"إعراب القراءات" ١/ ١٦٣، و"الحجة" لابن خالويه ص ١٤٤، ولابن زنجلة ص ٢٥٩، و"الكشف" ١/ ٤٣٨.
(٤) (لفظ قالوا): ساقط من (أ).
(٥) ورد ذلك في سورة النجم آية ١٩، قال تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} قال الواحدي في "البسيط": (اللام فيهما زائدة , وهو قول الأخفش وابن جني) اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>