للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والقولان للفراء (١) ذكرهما أبو بكر، قال: وأما قوله: (لها) وهو يريد: إليها؛ فلأن (اللام) تنوب عن (إلى)، و (إلى) عنها، وأنشد (٢):

ومكاشح لولاك أصبح جانحًا ... للسلم يرقى حَيّتي وضِبابي (٣)

والكلام في السلم قد مضى في سورة البقرة [٢٠٨].

قال مجاهد (٤)، والكلبي (٥) في قوله: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ}: يعني: قريظة. وقال الحسن: يعني: المشركين وأهل الكتاب (٦).


(١) قال الفراء في "معاني القرآن" ١/ ٤١٦: (فاجنح لها): إن شئت جعلت (لها) كناية عن السلم لأنها مؤنثة، وإن شئت جعلته للفعلة كما قال: {إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}، ولم يذكر قبله إلا فعلاً، فالهاء للفعلة.
(٢) أنشد أبو بكر البيت في "المذكر والمؤنث" ١/ ٤٨٦، ولم يذكر ما قبله في هذا الكتاب.
(٣) البيت لإبراهيم بن هرمة كما في "ديوانه" ص ٧٠.
والمكاشح: المضمر العداوة. ومعنى يرقى: يتعوذ. والضباب: قال في "لسان العرب" (ضبب) ٤/ ٢٥٤٣ الضَّب والضَّب: الغيظ والحقد، وقيل: هو الضغن والعداوة، وجمعه ضباب، قال الشاعر:
فما زالت رقاك تسل ضغني ... وتخرج من مكامنها ضبابي
والمعنى: لولا المخاطب لجنح الخصم للسلم ومال إليه، وصار يتودد للشاعر ليسل غيظه وحقده.
(٤) رواه ابن جرير ١٠/ ٣٤ وابن أبي حاتم ٥/ ١٧٢٥، والثعلبي ٦/ ٧٠ أ، وهو في "تفسير مجاهد" ص ٣٥٧.
(٥) "الوسيط" ٢/ ٤٦٩، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص ١٨٤ عنه، عن ابن عباس.
(٦) ذكره هود بن محكم "تفسيره" ٢/ ١٠٢ دون ذكر أهل الكتاب، وكذلك المصنف في "الوسيط" ٢/ ٤٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>