للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الأنفال: ٣٠] الآية، وأضاف إخراجه إلى الكفار لأنهم لما هموا بقتله صعب عليه المقام، واحتاج (١) إلى الخروج من مكة، فأضيف الإخراج إليهم لما كانوا السبب في خروجه، قال ابن عباس في قوله: {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا}: يريد: من مكة هاربًا منهم (٢)، وأما قوله: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ} [الأنفال: ٥] يريد: أمره إياه بالخروج (٣).

وقوله تعالى: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ} أي واحد اثنين، قال الزجاج: وهو نصب على الحال، المعنى: فقد نصره الله أحد اثنين أي نصره منفردًا (٤) إلا من أبي بكر (٥) (٦)، وهذا معنى قول الشعبي: عاتب الله -عز وجل- أهل الأرض جميعًا في هذه الآية غير أبي بكر (٧)، قال ابن عباس: والجمع في قوله:


(١) في (ج): (فاحتاج).
(٢) "تنوير المقباس" ص ١٩٣ بمعناه.
(٣) عبارة المؤلف توحي بأنه يرى أن الإخراج المذكور في الآيتين واحد، وهو الإخراج من مكة، ومن ثم جمع بين الآيتين، والصحيح أن الإخراج المذكور في آية الأنفال إنما هو من المدينة إلى بدر. انظر: "تفسير ابن جرير" ٩/ ١٨٢.
(٤) في (ي): (مفردًا)، وما أثبته موافق لما في "معاني القرآن وإعرابه".
(٥) في (ي): (هو أبو بكر)، وهو خطأ.
(٦) اهـ. كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٤٤٩.
(٧) رواه الثعلبي ٦/ ١١٠ أ، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" ٣/ ٤٣٥، وفي سند الثعلبي داود بن المحبر وهو متروك، كما في "تقريب التهذيب" ٢٠٠ (١٨١١)، كما أن في متن هذا الأثر نظرًا من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الله تعالى هو الذي كف أيدي أصحاب نبيه - صلى الله عليه وسلم - عن نصرته في مكة كما أفاد ذلك قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ} [النساء: ٧٧].
الثاني: أنه ليس في الآية ما يفيد أن الصحابة -رضي الله عنهم- كلفوا بنصرة نبيهم بمكة فتخلوا عنه حتى تكون عتاباً، أما قوله تعالى: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ} فهو إخبار عن مستقبل، وقد قام الصحابة بذلك خير قيام وفدوه بالنفس والمال، ويكفي شاهدًا على ذلك أنه لم =

<<  <  ج: ص:  >  >>