للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وكسره وألقاه على الطريق. وقال محمد بن إسحاق (١) ومجاهد (٢): إن جدته خبأت في ثيابه منطقة كانت لإسحاق يتوارثونها بالكبر لتملكه بالسرق محبة لمقامه عندها.

قال ابن الأنباري (٣): وهو في هذه (كلها غير سارق في الحقيقة لكنه أتى) (٤) ما يشبه السرق، فوصفه إخوته بذلك عند الغضب على جهة التشبيه والتمثيل، [وقد يوصف بالشيء على جهة التمثيل] (٥)، ولا يراد به الحقيقة، كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "كذب إبراهيم ثلاث كذبات" (٦). تأويله: قال قولًا يشبه الكذب في الظاهر، وهو صدق عند البحث.

وقوله تعالى: {فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ} قال الفراء (٧): أسر الكلمة أي: أضمرها في نفسه ولم يظهرها.

قال ابن الأنباري (٨): والكلمة التي أسرها في نفسه: أنتم شرٌّ مكانًا، وزاد من عنده: فأسرّ جوابَ الكلمة التي تكلّموا بها، وتلخيصه وأمرّ جوابها في نفسه فحذف المضاف.


(١) أخرجه ابن إسحاق عن مجاهد كما في "الدر" ٤/ ٥٣، وانظر: البغوي ٤/ ٢٦٣.
(٢) الطبري ١٣/ ٢٩، وابن أبي حاتم كما في "الدر" ٤/ ٥٣، الثعلبي ٧/ ٩٩ ب، و"زاد المسير" ٤/ ٢٦٣، القرطبي ٩/ ٢٣٩.
(٣) "زاد المسير" ٤/ ٢٦٣.
(٤) ما بين المعقوفين بياض في (ب).
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(٦) أخرجه البخاري (٣٢٥٧)، (٣٣٥٨) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا}، أخرجه مسلم (٣٢٦٩) في: كتاب الفضائل، باب: فضائل إبراهيم الخليل عليه السلام.
(٧) "معاني القرآن" ٢/ ٥٢.
(٨) "زاد المسير" ٤/ ٢٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>