للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ} وهذا استفهام يتضمن التذكير بحال يقتضي توبيخهم عليه، قال ابن الأنباري (١): هذا الاستفهام يعني به تعظيم القصة، وتلخيصه: ما أعظم ما ارتكبتم من يوسف، وما أسمج ما أتيتم من قطيعة رحمه وتضييع حقه، كما تقول: هل تدري من عصيت؟ هل تعرف من عاديت؟ قال صاحب النظم: هذه الآية تصديق قوله: {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ في غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [يوسف: ١٥].

وقوله تعالى: {وَأَخِيهِ} يعني: ما فعلوا به من تعريضه للغم وإدخالهم الجزع والحزن عليه بإفراده عن أخيه لأبيه وأمه، ولم يذكر أباه يعقوب مع عظيم ما دخل عليه من الهم بفراقه، كما ذكر أخاه، تعظيمًا للأب ورفعًا من قدره، وعلمًا بأن ذلك كان بلاءً من الله له ليزيد في درجته عنده.

وقوله تعالى: {إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ} قال ابن عباس: آثمون، قال أبو بكر (٢): أراد أنتم تعقون أباكم، وتقطعون رحم أخيكم، جهلًا منكم، وروي عنه (٣): إذ أنتم صبيان، وعن الحسن (٤): شبان، وعلى هذا يعني جهالة الصِّبا والشباب (٥).

وقال أهل المعاني: هذا يقتضي أنهم الآن على خلاف تلك الحال، لأنه أخبر عما كانوا عليه في ذلك الوقت من الجهالة.


(١) "زاد المسير" ٤/ ٢٧٩، و"الدر المصون" ٦/ ٥٥١.
(٢) "زاد المسير" ٤/ ٢٨٠.
(٣) "زاد المسير" ٤/ ٢٨٠، القرطبي ٩/ ٢٥٦، الثعلبي ٧/ ١٠٧ ب.
(٤) القرطبي ٩/ ٢٥٦، الثعلبي ٧/ ١٠٧ ب.
(٥) في (أ)، (ج): (والشباب).

<<  <  ج: ص:  >  >>