للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فيها ما بعدها، ولم يجز أن يحمل فيها ما قبلها إلا ما يَجُرّ، وسنذكر ذلك عند قوله: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ} [الكهف: ١٢] إن شاء الله، وإذا كانت خبرًا احتاجت إلى صلة نحو صلة الذي، ويعمل فيها ما قبلها وما بعدها سوى صلتها؛ كقولك: لأضربن أيهم في الدار.

قال الفراء: العرب تقول: أيّ وأيّان وأيّون، إذا أفردوا (أيًّا) أنَّثُوها وجمعوها، وأنَّثُوها فقالوا: أيّة وأيّتان وأيّات، وإذا أضافوها إلى ظاهر أفردوها، وذكّروا فقالوا: أيّ الرجلين؟ وأيّ المرأتين؟ وأيّ الرجال؟ وأيّ النساء؟ وإذا أضافوا إلى مُكَنّى المؤنث أنثوا وإلى مُكَنّى المذكر ذَكّروا، فقالوا: أيّهما وأيّتهما للمرأتين، قال الله -عز وجل-: {أَيًّا مَا تَدْعُوا}، وقال زهير في لُغة من أَنّث:

وزوَّدُوكَ (١) اشتياقًا أَيَّةً سَلَكُوا (٢)

يُرادُ أَيّةُ وجْهة، فانَّثها حين لم يُضِفْها؛ ولو قال: أيًّا سلكوا، بمعنى: أيّ وجهة، كان جائزًا، ويقول لك قائل: رأيتُ رجلا، فتجيبه: أيًّا؟ ويقول: رجلين، فتقول: أَيَّيْن؟ وفي الرجال: أَيّون؟ وفي المرأة: أيّة؟ وفي النساء: أيّات؟ (٣) و (ما) في قوله: {أَيًّا مَا} صلة، كقوله: {جُندٌ مَّا


(١) في (أ)، (د)، (ش): (زودك)، والمثبت من (ع) وهو موافق للديوان.
(٢) وصدره:
بانَ الخليطُ ولم يأْوُوا لمَن ترَكوا
"شرح ديوان زهير" ص ١٦٤, وورد في "الخزانة" ٥/ ٤٥٣ , (الخليط): المجاور لك في الدار, (ولم يأوُوا):لم يرحموا, (وأيَّةً سلكوا):أيّ جهةٍ سلكوا فأنت مشتاق.
(٣) ورد في "تهذيب اللغة" (أي) ١/ ٢٤١ نقل طويل مع تصرف يسير.

<<  <  ج: ص:  >  >>