للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله: {بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ} إلى قوله: {قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ} [الكهف: ١٩]، وهذا يدل على تنازع كان فيما بينهم فيما لبثوا، وكان ذلك سبب بعث الله إياهم، كما أعلمنا -عز وجل- وهو عالم بما كان منهم، وبما يكون قبل أن يكون، ويتعالى عن أن يكون شيء سببًا لعلمه، والتأويل -إن شاء الله-: ثم بعثناهم ليكون ذلك منهم، أي: تساؤل وتنازع واختلاف في مدة لبثهم) (١). فجعل صاحب النظم {لِنَعْلَمَ} هاهنا بمعنى ليكون ذلك لنعلم كائنًا قال الله تعالى: {أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ} [الرعد: ٣٣]، أي: بما ليس ولا يعلمه كائنا.

قال: (والحزبان جميعًا من أصحاب الكهف، أنهم قالوا هذا القول منكرين على من قال: {لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} [الكهف: ١٩]، فدل هذا على أن أصحاب الكهف كانوا حزبين) (٢)؛ هذا كلامه، وهو بعيد؛ لأنه يجعل معنى قوله: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} [الكهف: ١٢] بمعنى: ليكون بينهم تساؤل وتنازع، وهذه العبارة التي في نظم الآية لا ينسى عن هذا المعنى الذي (٣) ذكره، وقد ارتكب في كتابه أشياء بعيدة لم أحكها لبعدها. ومعنى الآية على ما ذكره المفسرون: قتادة، ومجاهد، وغيرهما: (ليعلم أي الحزبين من المؤمنين والكافرين من قوم أصحاب الكهف عدّ أمد لبثهم وعلم ذلك، وكأنه وقع بينهم تنازع في مدة لبثهم في الكهف، وخروجهم من بيتهم، فبعثهم الله ليبين ذلك ويظهر) (٤).


(١) ذكر نحوه الرازي في "التفسير الكبير" ٢١/ ٨٣.
(٢) ذكر نحوه الرازي في "التفسير الكبير" ٢١/ ٨٤.
(٣) قوله: (الذي)، ساقط من نسخة (ص).
(٤) "جامع البيان" ١٥/ ٢٠٦، و"بحر العلوم" ٢/ ٢٩٢، و"النكت والعيون" ٣/ ٢٨٩، و"معالم التنزيل" ٣/ ١٥٢، و"زاد المسير" ٥/ ١١٤، و"الدر المنثور" ٤/ ٣٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>