للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أي: لم يخف. وهذا قول الكلبي، ومقاتل (١). وهو باطل عند الفراء؛ لأن الرجاء لا تذهب به العرب مذهب الخوف إلا مع الجحد (٢). كقوله: {لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ} [الجاثية: ١٤]، و {لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح: ١٣].

قال ابن الأنباري: ("من" حرف شرط، والشرط يقع على ما لم يتحصل، فجرى الشرط في هذا مجرى الجحد) (٣). وقال سعيد بن جبير: (من كان يأمل ثواب الله) (٤).

وقوله تعالى: {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} أي: خالصًا لا يرائي به. والمفسرون والصحابة على أن هذه الآية نزلت: في النهي عن الرياء، وذكروا في تفسير هذه الآية: ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "قال الله: أنا خير الشركاء، من عمل لي عملاً وأشرك فيه غيري، فأنا منه بري، وهو للذي أشرك" (٥).


(١) ذكره ابن عطية في "تفسيره" ٩/ ٤٢٠ بدون نسبة، و"بحر العلوم" ٢/ ٣١٥، و"معالم التنزيل" ٥/ ٢١٣، و"النكت والعيون" ٣/ ٣٤٩، "أضواء البيان" ٤/ ٢٠٠، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ١/ ٢٧١، و"تفسير المشكل" لمكي ص ١٤٥.
وقال الشنقيطي -رحمه الله- في "أضواء البيان" ٤/ ٢٠٠: الرجاء يستعمل في رجاء الخير، ويستعمل في الخوف أيضًا، واعلم أنهما متلازمان فمن كان يرجو ما عند الله من الخير فهو يخاف ما لديه من الشر كالعكس.
(٢) "معاني القرآن" للفراء ١/ ٢٨٦.
(٣) ذكر نحوه في "زاد المسير" ٣/ ٢٠٥، "مجمع البيان" ٦/ ٧٧٠، "روح المعاني" ١٦/ ٥٣.
(٤) "جامع البيان" ١٦/ ٣٩، "بحر العلوم" ٢/ ٣١٥، "النكت والعيون" ٣/ ٣٥٠، "الدر المنثور" ٤/ ٤٦٠.
(٥) أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه" كتاب: الزهد، باب: من أشرك في عمله غير الله ٣/ ٢٢٨٩، وابن ماجه في سننه، كتاب: الزهد، باب: الرياء والسمعة =

<<  <  ج: ص:  >  >>