فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوجه السادس أن ما زعمه أعداء الله تعالى من وصول لونا (9) إلى القمر ورسوها على سطحه وإرسالها الصور التلفزيونية إلى الأرض كله كذب وتمويه على الأغبياء, والأمر في هؤلاء الكذابين كما قيل في أسلافهم:

سلاحهم في وجوه الخصم مكرهمُ ... وخير جندهمُ التدليس والكذب

ومن أين لأعداء الله تعالى أن يصلوا إلى القمر أو تصل مصنوعاتهم إليه وهو في السماء بنص القرآن. وبين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام كما دلت على ذلك النصوص الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقدرة البشر تعجز عن الوصول إلى السماء والصعود في الجو مسيرة خمسمائة سنة.

ولعل أعداء الله تعالى إذا سقطت لهم سفينة فضائية في البحر أو في مكان مجهول من البر ولم يدروا أين ذهبت قالوا إنها ذهبت إلى القمر ورست على سطحه. وقد وجد لهم غير ما سفينة فضائية ساقطة.

والصور التي يزعمون أنها أرسلت إليهم من القمر لا شك أنها من مخرقتهم وصنع أيديهم فإنهم معروفون بالمخرقة والتدجيل قديماً وحديثاً. وقد ذكر العلماء عنهم من ذلك شيئاً كثيراً. ولا يغتر بأباطيل أعداء الله تعالى ويصدق بها ويندهش لمخرقتهم وتدجيلهم إلا من هو ناقص العقل.

ومن أين للصور التلفزيونية أن تصل إلى الأرض من مسيرة خمسمائة سنة وهي لا تتجاوز في الأرض مسيرة عشرة أيام أو نحوها إذا كانت قوية. فوصولها من القمر محال.

ومن زعم وصولها منه فهو من أكذب الكاذبين.

ومن مخرقة أعداء الله تعالى وتدجيلهم فيما يتعلق بالقمر زعمهم أن فيه أرضاً صالحة للنبات والسكنى فهم لذلك يرومون الانتقال إليه والبناء فيه والسكنى. وكثير من الجهال يصدقونهم في هذه المزاعم الكاذبة.

وليس لأعداء الله تعالى ذهاب ولا محيص عن هذه الأرض التي خلقوا منها ولو بلغوا في قوة الصناعة ما بلغوا فمردهم إلى الأرض لا محالة. قال الله تعالى (قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون). وقال تعالى (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) وقال تعالى مخبراً عن نوح عليه السلام أنه قال لقومه (والله أنبتكم من

<<  <  ج: ص:  >  >>