فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأرض نباتاً. ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجاً).

وفي هذه الآيات رد على من زعم أن السكنى في القمر أو في غيره من الأجرام العلوية ممكنة لبني آدم.

وأيضاً فإن الله تعالى قد حرس السماء من الشياطين كما جاء ذلك في آيات كثيرة من القرآن.

والقمر في السماء بنص القرآن فهو محروس من وصول الشياطين إليه والاستقرار على سطحه, وسواء في ذلك شياطين الجن وشياطين الإنس. بل إن شياطين الإنس شر من شياطين الجن كما جاء ذلك فيما رواه ابن جرير عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «يا أبا ذر هل تعوذت بالله من شر شياطين الجن والإنس قال قلت وهل للإنس من شياطين قال نعم هم شر من شياطين الجن».

فإن قيل إن الشياطين إنما منعوا من استراق السمع وليس ذلك مراد الذين يرومون الوصول إلى القمر.

فالجواب أن يقال إن المنع من استراق السمع يدل على المنع مما هو أعظم منه كالبناء والسكنى والمجاورة لأهل الملأ الأعلى. فالذين يرومون هذه الأمور من شياطين الإنس أولى بالطرد والإبعاد من الذين يسترقون السمع فقط.

وقد نشرت جريدة المدينة في عددها 587 الصادر بتاريخ 21 - 11 - 1385 هـ كلاماً لبعض علماء الأمريكان وهو «برنارد لوفيل. مدير مرصد جدويل بانك» يندد فيه بالأمريكان والروس على السواء لتنافسهم في السباق إلى القمر. وقال إن التنافس نابع من صميم غباوة الإنسان. ومضى يقول إن الطبيعة الإنسانية تواجه فشلا كبيراً إذ تعالج هذه المهمة ليس فقط بصورة منفصلة بنفقات باهظة. بل وبإخفاق الشعبين اللذين يقومان بها في تبادل المعلومات وعلى الأخص في وجه المشكلات الفنية الهندسية والعلمية والإنسانية التي تجابهها حضارة العالم.

هذه خلاصة كلامه الذي توخى فيه بيان الأمر على الحقيقة وهذا الكاتب وإن كان غير مسلم فهو في الحقيقة أعقل من أغبياء المسلمين الذين يصدقون أعداء الله في كل ما قالوه ويندهشون لمخرقتهم وتدجيلهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>