فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرمح ظله ثم أقصر فإن جهنم تسجر وتفتح أبوابها فإذا زاغت الشمس فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي العصر ثم أقصر حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان ويصلي لها الكفار» الحديث رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود وهذا لفظه والنسائي والترمذي مختصراً وقال هذا حديث حسن صحيح غريب.

وفي إضافة الطلوع والارتفاع والزوال والدنو والغروب إلى الشمس دليل على أنها تجري وتدور على الأرض. ولو كانت ثابتة في موضعها كما يزعمه أهل الهيئة الجديدة لكان ينبغي أن تجعل هذه الأفعال للأرض وهذا لا يقوله عاقل.

والأحاديث التي فيها ذكر طلوع الشمس وزوالها وغروبها وطلوعها في آخر الزمان من مغربها كثيرة جداً وفيما ذكرته ههنا كفاية لمن أراد الله هدايته. ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور.

وقد روى ابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال الشمس بمنزلة الساقية تجري بالنهار في السماء في فلكها فإذا غربت جرت بالليل في فلكها تحت الأرض حتى تطلع من مشرقها قال وكذلك القمر.

فصل

وإذا علم أن جريان الشمس ثابت بالدلائل القطعية من نصوص الكتاب والسنة فليعلم أيضاً أنه ثابت بالمشاهدة من سيرها في البروج والمنازل كما يسير القمر وسائر الكواكب السيارة فيها ففي أول برج الحمل تكون الشمس سائرة في خط الاستواء وحينئذ يكون بينها وبين كل من القطبين تسعون درجة, ثم تميل بعد ذلك شيئاً فشيئاً إلى جهة القطب الشمالي وينتهي بعدها عن خط الاستواء في أول برج السرطان وذلك نحو من ثلاث وعشرين درجة وحينئذ يكون بينها وبين القطب الشمالي سبع وستون درجة وبينها وبين القطب الجنوبي مائة وثلاث عشرة درجة, ثم ترجع شيئاً فشيئاً حتى تصل إلى خط الاستواء في أول برج الميزان وحينئذ يكون بينها وبين كل من القطبين تسعون درجة.

ثم تميل بعد ذلك شيئاً فشيئاً إلى جهة القطب الجنوبي وينتهي بعدها عن خط الاستواء في

<<  <  ج: ص:  >  >>