فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النهار وكل في فلك يسبحون) قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من السلف في فلكة مثل فلكة المغزل. وهذا صريح بالاستدارة والدوران. وأصل ذلك أن الفلك في اللغة هو الشيء المستدير يقال تفلك ثدي الجارية إذا استدار ويقال لفلكة المغزل المستديرة فلكة لاستدارتها. فقد اتفق أهل التفسير واللغة على أن الفلك هو المستدير.

والمعرفة لمعاني كتاب الله إنما تؤخذ من هذين الطريقين. من أهل التفسير الموثوق بهم من السلف. ومن اللغة التي نزل القرآن بها وهي لغة العرب.

وقال تعالى (يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل) قالوا والتكوير التدوير يقال كورت العمامة إذا دورتها. ويقال للمستدير كارة وأصله كورة تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً. ويقال أيضاً كره وأصله كورة وإنما حذفت عين الكلمة كما قيل في ثبة وقله.

والليل والنهار وسائر أحوال الزمان تابعة للحركة فإن الزمان مقدار الحركة والحركة قائمة بالجسم المتحرك. فإذا كان الزمان التابع للحركة التابعة للجسم موصوفاً بالاستدارة كان الجسم أولى بالاستدارة.

ثم ذكر الشيخ ما يدل على استدارة الأفلاك إلى أن قال - والحس مع العقل يدل على ذلك فإنه مع تأمل دوران الكواكب القريبة من القطب في مدار ضيق حول القطب الشمالي ثم دوران الكواكب المتوسطة في السماء في مدار واسع وكيف يكون في أول الليل وفي آخره يعلم ذلك. وكذلك من رأى حال الشمس وقت طلوعها واستوائها وغروبها في الأوقات الثلاثة على بعد واحد وشكل واحد ممن يكون على ظهر الأرض علم أنها تجري في فلك مستدير وأنه لو كان مربعاً لكانت وقت الاستواء أقرب إلى من تحاذيه منها وقت الطلوع والغروب. وأما من ادعى ما يخالف الكتاب والسنة فهو مبطل في ذلك وإن زعم أن معه دليلا حسابياً.

وقال الشيخ أيضاً: قد ثبت بالكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة أن الأفلاك مستديرة - ثم ذكر الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة وقد تقدم ذكر بعضها في كلامه الذي ذكرنا قبل هذا. إلى أن قال - وأما إجماع العلماء فقال إياس بن معاوية الإمام المشهور قاضي البصرة من التابعين, السماء على الأرض مثل القبة.

<<  <  ج: ص:  >  >>