فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي من أعيان العلماء المشهورين بمعرفة الآثار والتصانيف الكبار في فنون العلوم الدينية من الطبقة الثانية من أصحاب أحمد لا خلاف بين العلماء أن السماء على مثال الكرة قال وكذلك أجمعوا على أن الأرض بجميع أجزائها من البر والبحر مثل الكرة.

قال ويدل عليه أن الشمس والقمر والكواكب لا يوجد طلوعها وغروبها على جميع من في نواحي الأرض في وقت واحد بل على المشرق قبل المغرب. قال فكرة الأرض مثبتة في وسط كرة السماء كالنقطة في الدائرة. يدل على ذلك أن جرم كل كوكب يرى في جميع نواحي السماء على قدر واحد فيدل ذلك على بعد ما بين السماء والأرض من جميع الجهات بقدر واحد فاضطرار أن تكون الأرض وسط السماء انتهى.

وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في البداية والنهاية: حكى ابن حزم وابن المنادي وأبو الفرج ابن الجوزي وغير واحد من العلماء الإجماع على أن السموات كرة مستديرة.

وقال أيضاً في تفسير سورة الرعد عند قوله تعالى (الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها) الآية يخبر تعالى عن كمال قدرته وعظيم سلطانه أنه الذي بإذنه وأمره رفع السموات بغير عمد بل بإذنه وأمره وتسخيره رفعها عن الأرض بعداً لا تنال ولا يدرك مداها. فالسماء الدنيا محيطة بجميع الأرض وما حولها من الماء والهواء من جميع نواحيها وجهاتها وأرجائها مرتفعة عليها من كل جانب على السواء. وبعد ما بينها وبين الأرض من كل ناحية مسيرة خمسمائة عام وسمكها في نفسها مسيرة خمسمائة عام.

ثم السماء الثانية محيطة بالسماء الدنيا وما حوت وبينهما من بعد المسير خمسمائة عام وسمكها خمسمائة عام. وهكذا الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة انتهى.

والمقصود ههنا ذكر الإجماع على أن السموات مستديرة وذكر الإجماع على أن الأرض مثل الكرة وبيان أنها مثبتة في وسط كرة السماء كالنقطة في الدائرة. وقد تقدم النص على أن بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة وهذا يدل على أن الأرض قارة ثابتة. ولو كانت الشمس هي القارة الثابتة وكانت الأرض تدور عليها كما زعمه أهل الهيئة الجديدة لما كان بين الأرض وبين السماء مسيرة خمسمائة سنة من جميع الجهات بل تكون جهة منها أقرب إلى السماء من الجهة الأخرى بمسافة بعيدة على قدر سعة الفلك الذي تدور فيه على حد زعمهم. وهذا باطل قطعاً. ونص حديث عبد الله بن

<<  <  ج: ص:  >  >>